تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كلّ ذلك ) ممّا يتشأّن بها الأجسام والموادّ و ( ينافي التجرّد الذي هو الفعليّة التامّة العارية من القوّة ) المفسّرة بها . ( بل المراد بكون النفس مادّة للصور المعقولة اشتداد وجودها المجرّد ) وقديعبّرون عنه بالتوسّع الوجودي - وإن كان بينهما فرق طفيف - ( من غير تغيّر وزمان ) ويكون هذا الخروج . أو فقل : الاشتداد ( باتّحادها بالمرتبة العقليّة التي فوق مرتبة وجودها بإفاضة المرتبة العالية وهي الشرط في إفاضة المرتبة التي هي فوق ما فوقها ) بتلك النسبة المرتّبة بالكمال والمزيّة . ( وبالجملة مادّيّة النفس ) بالنسبة ( للصور المجرّدة المعقولة ) لها ( غير المادّيّة بالمعنى ) المعروف المتبادر في الفنّ وغيره ( الذي في عالم الأجسام نوعاً ، وناهيك في ذلك ) أي يكفي دليلًا لما ذكر ( عدم وجود خواصّ المادّة الجسمانيّة هناك ) أي في النفس وآثارها . ( لا يقال ) هذا الإشكال من ناحية التسلسل ، وأنّ قبول المادّة تلازمه فتستحيل . توضيحه أنّ ( الحجّة منقوضة بنفس المادّة فإنّها في نفسها جوهر موجود بالفعل ، ولها قوّة قبول الأشياء ) المختلفة ( فيلزم تركّبها من صورة تكون ) المادّة ( بها بالفعل ) ما هي هي ( ومادّة تكون بها بالقوّة ) والقبول ( وننقل الكلام ) هكذا ( إلى مادّة الموادّ وهلمّ جرّاً فيتسلسل ) بلانهاية ووقوف ( وبذلك ) أي بفرض هذا المحذور وهو التسلسل ( يتبيّن أنّ الاشتمال على القوّة والفعل لا يستلزم تركّباً في الجسم ) لبداهة أنّ المتوقّف على المحال محال . ( لأنّه يقال - كما أجاب عنه الشيخ - ) ابن سينا ( إنّ المادّة متضمّنة للقوّة والفعل ) من حيثيّتين ( لكن قوّتها عين فعليّتها ) أي إنّه بالفعل قوّة محضة ( وفعليّتها عن قوّتها فهي في ذاتها محض قوّة الأشياء لافعليّة لها إلّافعليّة أنّها قوّة الأشياء ) لكنّ الجواب - كما يلوح للقارئ - لايدحض تلك الحجّة بالكمال .