( وغير ذلك فهي ) أي النفس جامعة للأمرين الفعليّة والقوّة لأنّها ( أمر بالفعل في ذاتها المجرّدة وبالقوّة من حيث كمالاتها الثانية ) كالسنوحات والخواطر المذكورة وسائر كمالاتها كذلك .
( فإذا جاز كونها على بساطتها بالفعل وبالقوّة معاً فليجز ) هذا الأمر والجمع ( في الجسم ) بمعنى ( أن يكون ) الجسم في ذاته ( متّصفاً بالفعليّة والقوّة من غير أن يكون مركّباً من المادّة والصورة ) كما تلتزمون بالتأليف منهما .
( فإنّه يقال ) في الجواب : صحيحٌ أنّ ( النفس ) مجرّدة لكن ( ليست مجرّدة تامّة ) بأن تتجرّد ( ذاتاً وفعلًا بل هي متعلّقة بالمادّة فعلًا ) فالنفس في فعليّتها متّصلة ببدنها الخاصّ ( فلها الفعليّة من حيث تجرّدها ) عن المادّة الجسميّة البدنيّة ( و ) لها ( القوّة من حيث تعلّقها بالمادّة ) وهو الذاتي لها وتغاير الحيثيّتين كاف في ذلك .
( لا يقال : الحجّة ) التي أقمتموها - في عين الوقت - ( منقوضة بالنفس الإنسانيّة ) لا بماذكرو أُجيب بل ( من جهة أُخرى وهو ) أي النقض ( أنّهم ) أي الحكماء الإسلاميّين ( ذكروا - وهو الحقّ - ) من بين الأقوال العديدة حول ذات النفس وآثارها المدوّنة في المبسوطات الكلاميّة والحكميّة ( أنّ النفس الإنسانيّة العقليّة مادّة للمعقولات المجرّدة وهي مجرّدة كلّما تعقّلت معقولًا صارت هي هو ) وعليه فترجع فيها ما بالقوّة إلى الفعل بعينها . وهذا الاعتراض ممّا أورد لصدرالدين ومدرسته ومنتميها القائلة بكون النفس مادّة للصور العقليّة .
( فإنّا نقول ) مجيباً بأنّ ما أفدتم من ( خروج النفس المجرّدة من القوّة إلى الفعل باتّحادها بعقل بعد عقل ) ونقض الحجّة بها . فليعلم أنّ هذا الخروج ( ليس من باب الحركة المعروفة التي هي ) أي التي عرّفت بأنّها ( كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة ) وسنبحث عن ذلك حقّه في بحثه المقبل ( وإلّا استلزم ) النفس في خروجها بذاك المعنى ( قوّةً واستعداداً وتغييراً وزماناً ) إذ لاتحقّق لمعنى الحركة إلّابذلك (
و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 255
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٥٥