تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
( وأمّا ) الاعتراض الثالث وهو ( حديث بطلان الاستعداد بفعليّة تحقّق المستعدّ له ) وهو ( المقويّ عليه ) فلو كانت المادّة قوّة لزم ان تبطل عند تحقّق المقويّ عليه . وأجاب عنه بما ذكره صدر الدين الذي يتلخّص بأنّ الباطل عند حصول المستعدّ له عبارة عن الاستعداد الخاصّ بالنسبة إلى ذلك المستعدّ له وهذا عرضي ، وأمّا الهيولى فإنّها عبارة عن القوّة المطلقة لكافّة الصور فحلول صورة واحدة خاصّة لا يوجب بطلانها بالكلّيّة . ولذا قال : ( فلا ضيرفيه ) أي لا يرد له ما ذكر من إبطاله بتحقّق المستعدّ له ، ومع فقد أحد جزءي المركّب ينتفي ويبطل - المركّب - فيبطل الجسم بإبطال المادّة . وذلك ( فإنّ المادّة هي في ذاتها قوّة كلّ شيء من غير تعيّن شيء منها ، وتعيّن هذه القوّة المستتبع لتعيّن المقويّ عليه ) وهو المستعدّ له ( عرض موضوعه المادّة وبفعليّة الممكن المقويّ عليه تبطل القوة المتعيّنة والاستعداد الخاصّ والمادّة على ما هي عليه من كونها قوّة على الصور الممكنة ) دون المتعيّنة ، فلا تبطل . ( وبالجملة : إن كان مراد المستشكل بقوله : إنّ الاستعداد يبطل بفعليّة الممكن المستعدّ له هو مطلق الاستعداد الذي للمادّه ) لوضوح أنّها الاستعداد المطلق الغير المتكيّف بكيف وهيئة ( فممنوع ) لأنّ بطلان الخاصّ لا يلازم بطلان العامّ ، وليس له ذلك ( وإن كان مراده ) من إبطال الاستعداد إنّما ( هو الاستعداد الخاصّ الذي هو عرض قائم بالمادّة فمسلّم ) عندئذٍ بطلان هذا الاستعداد ؛ إذ لافرض للاستعداد إلّابالبطلان بعد تحقّق المستعدّ له وهو واضح جلي . و ( لكن بطلانه لا يوجب بطلان المادّة ) كما أوعزنا إليه . ( لا يقال : الحجّة أعني السلوك إلى إثبات المادّة بمغايرة القوّة والفعل ) وتفسيرها بالقوّة ليس إلّا ( منقوضة بالنفس الإنسانيّة فإنّها ) أي النفس كما عرّفت وحددت ( بسيطة مجرّدة من المادّة ولها آثار بالقوّة كسنوح الإرادات والتصوّرات ) والخواطر