( فتبيّن أنّ الجسم جوهر مركّب من جزءين ) هما ( جوهرين ) : أحدهما ( المادّة التي إنّيّتها ) وحقيقتها ( قبول الصور المتعلّقة ) لها ( نوع تعلّق ) مّا ( بالجسم والأعراض المتعلّقة بها و ) الثاني ( الصورة الجسميّة ، وأنّ المادّة جوهر قابل للصور ) أي ذاتها وطبيعتها قبول الصور ( والأعراض الجسمانيّة . وأنّ الامتداد الجوهري صورة لها ) أي للمادّة .
( لا يقال : لا ريب أنّ الصور والأعراض الحادثة اللّاحقة بالأجسام يسبقها إمكان في المحلّ واستعداد وتهيّؤ فيه ) أي في المحلّ ( لها ) أي لتلك الصور والأعراض ( وكلّما قرب الممكن من الوقوع زاد الاستعداد اختصاصاً واشتدّ حتّى إذا صار استعداداً تامّاً وجد ) وتحقّق ( الممكن بإفاضة من الفاعل ، فما المانع ) عندئذٍ ( من إسناد القبول إلى الجسم أعنى الاتّصال الجوهري ) لكن ( بواسطة قيام الاستعداد به عروضاً من غير حاجة إلى استعداد وقبول جوهري نثبتها جزءاً للجسم ) نسمّيها المادّة فمع إمكان تقبل الجسم له لاداعي إلى نسبته إليها . هذا أوّلًا .
( على أنّ القبول والاستعداد مفهوم عَرَضي قائم بالغير فلا يصلح أن يكون حقيقة جوهريّة ) شأن كلّ عرضي وأنتم تقولون بجوهريّة المادّة . وهذا ثانياً .
( على أنّ من الضروري ) كما قد بان وبرهن في محلّه ( أنّ الاستعداد يبطل مع تحقّق المستعدّ له ) فالاستعداد للجنينيّة يبطل لو توصّلت النطفة إليها ( فلو كان هناك هيولى هي استعداد وقبول جوهري وجزء للجسم لبطلت بتحقّق الممكن المستعدّ له ) وهو الجسميّة ( وبطل الجسم ببطلان جزئه ) وهو الهيولى ( وانعدم ) الجسم ( بانعدامه ) أي الهيولى إذ المركّب ينتفي بانتفاء جزئه ( وهو خلاف الضرورة ) المحسوسة فيلزم من وجودها عدمها . وهذا ثالثاً .
( فإنّه يقال ) مع ذلك بكلّه وفي نفس الوقت : أنّه لا يمكن استناد القبول إلى نفس الجسم ، وذلك : أمّا أوّلًا - فلأنّ ( مغايرة الجسم بما أنّه اتّصال جوهري لاغير مع كلّ
شرح نهاية الحكمة — صفحة 252
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٥٢