فهؤلاء يجوّزون وجود الهيولى بالفعليّة بعينها في المركّبات والمواليد .
وأمّا القول الثاني فيراه أرسطو ومدرسته وأكثر فلاسفة المسلمين كالمعلم الثاني وابن سينا وصدر الدين وغيرهم من تبعتهم . فالمادّة عندهم مشتركة بالقوة وفعليّة المادّة بسبب الصور المتعاقبة عليها . وعليه فالهيولى لافعليّة لها بل هي بفضل الصور العارضة الملازمة لها . والسيّد الماتن رحمه الله رام أوّلًا إثبات الهيولى من طريق برهان يوسم بالقوّة والفعل تعويلًا فيه لابن سينا في الشفاء وصدر الدين في الأسفار بل والسهروردي وآخرين . ولهم برهان آخر يوسم بالفصل والوصل ضرب عنه المصنّف مؤكّداً لبرهان القوّة والفعل وبيّنه كالتالي :
( لا ريب ) سيّما مع ما مرّ من الأُصول والمسائل في الفصل المسبق وغيره ( إنّ الجسم في أنّه جوهر يمكن أن يفرض فيه الامتدادات الثلاثة أمر بالفعل ، وفي أنّه ) أي الجسم ( يمكن أن يوجد فيه كمالات أُخر أوّليّة مسمّاة بالصور النوعيّة التي تكمّل جوهره ) كما ( و ) أن يتوجّد فيه بما هو جسم ( كمالات ثانية ) هي ( من الأعراض الخارجة عن جوهره ) فكلّ هذا ( أمر بالقوّة ) كمامرّ ( و ) لا ريب في أن ( حيثيّة الفعل غير حيثيّة القوّة ) وذلك ( لما أنّ الفعل لايتمّ إلّابالوجدان ) لأنّه الذي يرام من الفعليّة ، بداهة أنّ مع عدم توجّد الآثار المطلوبة من الشيء الخاصّ لا معنى لإطلاق الفعل له ( و ) أمّا ( القوّة ) فتخالف الفعل في أنّها ( تلازم الفقدان ، فالذي يقبل من ذاته هذه الكمالات الأُولى والثانية الممكنة فيه ويتّحد ) ذلك الشيء القابل ( بها ) أي بهما ( أمر غير ) أي يغاير ( صورته الاتّصاليّة التي هو بها بالفعل فإنّ الاتّصال الجوهري من حيث هو ) أي بما هو هو ( اتّصال جوهري لاغير ، وأمّا حيثيّة قوّة الكمالات اللاحقة وإمكانها فأمر خارج عن الاتّصال المذكور مغاير له ) تغاير جزء مع أيّ جزء آخر . وعليه ( فللجسم وراء اتّصاله الجوهري جزء آخر حيثيّة ذاته حيثيّة قبول الصور والأعراض اللاحقة وهو الجزء المسمّى ) عند اليونانيّين القدّامي ( بالهيولى و ) عندنا ( المادّة ) .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 251
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٥١