تركّب الجسم من الهيولى والصورة الجسميّة وهي الاتّصال الجوهري على ما عند الحسّ ) فمراد أرسطو من الصورة الجسميّة ذلك الاتّصال المحسوس المشاهد به ( وهو كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض فيه امتدادات ثلاثة متقاطعة على قوائم ) أي عموديّاً وأُفقيّاً وحجميّاً ( تقبل القسمة إلى أجزاء غير متناهية ) خارجاً ووهماً فعقلًا ( أمّا الهيولى فسيجيء إثباتها ) في الفصل الآتي - الخامس - ( وأمّا الصورة الجسميّة التي هي الاتّصال فقد تقدّم توضيحه ) وما المراد منها ، فلا نعيد .
( ففيه : أنّ كون الجسم مركّباً من مادّة واتّصال جوهري يقبل القسمة إلى غير النهاية ) كما تفوّه به ممّا ( لاغبار عليه لكن ) نظريّته تعطي أنّ الحسّ ينال من الأجسام ذلك الاتّصال الجوهري المقداري و ( لاحجّة تدلّ على كون الجسم في اتّصاله كما هو عليه عند الحسّ فخطأ الحسّ غير مأمون ) منه كما ثبت في الحقول التي تتّصل بذاك البحث كعلم النفس والفيزياء وغير ذلك من العلوم التجريبيّة وعلماء الغرب في القرون الأخيرة والمعاصرة يأكّدون بجدّ علمي على هذا المعنى . ومنهم لوك وسيّما كانت وثلّة من المعاصرين .
( وقد اكتشف علماء الطبيعة ) أي الفيزيائيّين ( أخيراً ) في القرن العشرين ( بعد تجارب دقيقة فنّيّة ) بالأجهزات العلميّة الدقيقة جدّاً ( إنّ الأجسام مؤلّفة من أجزاء ذرّيّة ) هي ما تسمّى بأتمّ وأصلها يونانيّة ( لا تخلو ) هذه الأجزاء في نفس الوقت ( من جرم بينها ) أي خلال الأجزاء الذريّة ( من الفواصل أضعاف مالأجرامها من الامتداد فلينطبق هذا القول ) أي السابع المنتسب إلى أرسطو ( على ما اكتشفوه من الأجسام الذريّة التي هي مبادئ تكوّن الأجسام المحسوسة ) الأعمّ من المباشرة في الحسّ أو بالمجهّزات أو بما يدرك بالآثار والمفعولات فيزيائيّاً أم كيمياويّاً . أو بغير ذلك ؛ إذ لا فارق فيه في أصل المهمّ . أصلًا ( وليكن وجود الجسم بهذا المعنى أصلًا موضوعاًلنا ) قبولًا وتسلّماً .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 248
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٤٨