تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ببعضه كلّ كليهما تجزّأ ) إذ الفرض لقاؤه معها كلّاً أو بعضاً ( وإن لقي بكلّه كلّ أحدهما فقط ، فليس على الملتقى وقد فرض عليه ) فهو خلف باطل ( وإن لقي ) الجزء الغير المتجزّئ ( بكلّه أوببعضه من كلّ منهما ) أي الجزءين ( شيئاً انقسم وانقسماً جميعاً ) إذ الفرض اشتراك الثلاثة في التماسّ واللقاء . فهذا بعض الوجوه المقيمة على البطلان . ( وقد أوردوا في بطلان الجزء الذي لايتجزّأ وجوهاً من البراهين وهي كثيرة منتشرة ( مذكورة في كتبهم ) المبسوطة . فراجع كتب ابن سينا سيّما الشفاء وكذا الأسفار وغيرها . وأُوصيك ألّا تتعب قريحتك بذلك ؛ لأنّه لا ينسجم مع أُفق معارف عصرك الزاهي . ( وأمّا القول الثاني المنسوب إلى النظّام وهو أنّ الجسم مركّب من أجزاء لاتتجزّأ غير متناهية ) عدداً ( فيرد عليه ما يرد على القول الأوّل ) بالنسبة إلى التركيب المذكور قد أبطلناه وأثبتنا عدم الجزء الذي لايتجزّأ . ( مضافاً إلى ) عدم صحّة عدم تناهي الأجزاء لجسم مثل ما فرضته حيث ( إنّ عدم تناهي الأجزاء على تقدير كونها ذوات حجم يوجب كون الجسم المتكوّن من اجتماعها غير متناهي الحجم بالضرورة والضرورة تدفعه ) إذ يشهد الوجدان بتناهي الأجسام كيفما كانت . فليلاحظ . ( وأمّا القول الثالث المنسوب إلى ذيمقراطيس ) وقد أسلفنا أنّه منه وليس بنسبة صرفة . دوّنه في كتابه الموسوم بالنظام العالمي الصغير ( وهو أنّ الجسم مركّب من أجزاء ) فعليّة متناهيّة ( صغار صلبة لاتتجزّأ خارجاً ) لغاية الصغر والصلابة ( وإن جاز أن تتجزّأ وهماً وعقلًا . ففيه ) أوّلا : ( أنّ هذه الأجزاء ) التي فرضها غير متجزّئة ( لا محالة جواهر ذوات حجم ) وإلّا لا يصدق عليه الجزئيّة وعليه ( فتكون أجساماً ) لها طبيعة الجسم بأن تكون - في عين الوقت - ( ذوات اتّصال جوهري تتألّف منها الأجسام المحسوسة فالذي يثبته هذا القول ) لا يخرج عن ( أنّ هاهنا أجساماً أوّليّة هي مبادئ هذه الأجسام المحسوسة ) ولا يثبت أزيد من هذا .