( والذي يجده الحسّ من هذا الجوهر الممتدّ في جهاته الثلاث يجده متّصلًا واحداً يقبل القسمة إلى أجزاء بالفعل ) و ( لا ) يجده الحواسّ ( مجموعاً من أجزاء بالفعل ) أي المحسوس ليس بأجزاء بالفعل بل تتجزّأ بها بالفعل ( ذوات فواصل ) تفصّل الأجزاء جزءاً جزءاً وتمايزها كذلك .
( هذا بحسب الحسّ ، وأمّا بحسب الحقيقة ) وواقع الجسم ( فاختلفوا فيه على أقوال ) كثيرة أوعز المصنّف إلى بعضها الغير السخيفة هي كالتالي :
( أحدها : أنّه مركّب من أجزاء ذوات أوضاع ) فلكلّ جزء على حِدَة وضع خاصّ ( لاتتجزّأ ولا تنقسم ) هذه الأجزاء إطلاقيّاً ( أصلًا لاخارجاً ولا وهماً ولاعقلًا وهي متناهية ) فلها حدّ محدود به ( وهو مذهب جمهور المتكلّمين ) لكنّ الظاهر أنّ الشاذّ المنكر لهذه النظريّة ممّا لا يستهان به .
( الثاني : أنّه مركّب كما في القول الأوّل ) من الأجزاء المذكورة ( غير أنّ الأجزاء غير متناهية ، ونسب ) هذا الرأي ( إلى النظّام ) المتكلّم البارع والعالم الشهير .
( الثالث : أنّه مركّب من أجزاء ) هي ( بالفعل ) وليست بالقوّة و ( متناهية ) كذلك . وهذه الأجزاء ( صغار صلبة ) غايتَهما ( لاتقبل القسمة الخارجيّة لصغرها وصلابتها ، ولكن تقبل القسمة الوهميّة والعقليّة ، ونسب إلى ذيمقراطيس ) الفيلسوف الإغريقي العايش في القرن الخامس قبل ميلاد المسيح . فهو على أنّ العالم مركّب من هذه الذرّات تصادمت اتّفاقاً فصار العالم . وقد جمع آراءه حول العالم وكيفيّة تكوّنه وعرض نظريّته الذرّيّة في كتابه الكبير المسمّى بميكروس دياكوسموس . أو : النظام العالمي الصغير . دوّن فيه أصُول عقائده حول الوجود والعالم وما إلى ذلك .
القول ( الرابع : أنّه متّصل واحد ) في الحقيقة ( كما ) هو كذلك ( في الحسّ ويقبل القسمة إلى أجزاء متناهية ) خارجاً ووهماً وعقلًا ( ونسب ) الرأي ( إلى ) محمّد بن عبد الكريم ( الشهرستاني ) المتكلّم الشهير . في كتابه الملل والنحل كما وأوعز فيه إلى بقيّة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 241
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٤١