( هذا ما بلغنا من أقوالهم ) المبعثرة المعتبرة في الكلام والحكمة في الجملة ( في ماهيّة الجوهر المسمّى بالجسم ) أي الجوهر الجسماني ( وفي كلّ منها ) أي الأقوال المذكورة بلاشذوذ ( وجه ) وأحد ( أو وجوه من الضعف نشير إليها بما تيسّر ) كمايلي :
( أمّا القول الأوّل المنسوب إلى ) جمهور ( المتكلّمين وهو أنّ الجسم مركّب من أجزاء لا تتجزّأ أصلًا ) خارجاً ووهماً وعقلًا ( تمرّ الآلة القطّاعة على فواصل الأجزاء ) إذ مع عدم التجزئة لا إمكان لمرور الآلة على الأجزاء لكنّ الفواصل ثابتة للأجزاء فتمرّ عليها ( وهي متناهية تقبل الإشارة الحسّيّة . ففيه : )
أوّلًا : ( أنّ الجزء المفروض ) غير متجزّأ إمّا له حجم أو فاقد له ، فإنّه ( إن كان ذا حجم كان له جانب غير جانب بالضرورة فيجري فيه الانقسام العقلي ) كذلك وقطعاً ( وإن لميكن تقسيمه خارجاً ولا وهماً لنهاية صغره ) لأنّ التقسيم ممّا يحكم به العقل فحسب ، فلا حاجة للخارج والوهم ، وكذا صغره وغيره ( و ) أمّا ( إن لم يكن له حجم ، امتنع أن يحصل من اجتماعه مع غيره جسم ذو حجم ) لأنّ حكم الأمثال واحد ، والأعدام لاتمنح الوجود .
وثانياً : فبما أشار إليه بقوله : ( وأيضاً لنفرض جزءاً لايتجزّأ بين جزءين كذلك ) لايتجزّأ فلايخلو عن صورتين عقلًا ( فإن كان يحجز عن مماسّة الطرفين ) أي إن كان بين صوبيه حاجز عن التلاقي فمن البديهيّ أنّه ( انقسم ) عندئذٍ لوضوح امتياز كلّ من الجانبين بتوسّط الحاجز بينهما ( فإنّ كلّاً من الطرفين يلقى منه ) أي من الغير المتجزّأ ( غير مايلقاه الآخر وإن لم يحجز ) حاجز ( عن مماسّتهما استوى وجود الوسط وعدمه ) والفرض وجوده حصريّاً ( ومثله كلّ وسط مفروض فلم يحجب شيء شيئاً وهو ضروريّ البطلان ) لأنّه الخلف المحال .
وثالثاً : لما أوعز إليه كالتالي : ( وأيضاً ليفرض جزءاً لايتجزّأ فوق جزءين كذلك و ) هو واقع ( على ملتقاهما ) فغير المتجزّئ غير خليّ من الصور التالية ( فإن لقي بكلّه أو
شرح نهاية الحكمة — صفحة 243
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٤٣