تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

الفصل الرابع : في ماهيّة الجسم

المبحوث هاهنا عن الجسم ليس إلّامايقع في نطاق الفلسفة ، وإلّا فالجسم يشكّل أعظم عماد الفيزياء والعلوم التجريبيّة ، ويتكلّف له هذه العلوم . أمّا الفلسفة فيهمّها من البحث إثبات أصل وجود الجسم ، وما البرهان عليه ، وما الأوصاف والميزات له ، وما قيل فيه طوال تاريخ الفلسفة والكلام والعلم من ناحية حقيقة أجزائه عند التحليل النهائي . فهل هو متناه‌أم لا ؟ بالقوّة أو بالفعل ؟ وما الرأي الصحيح فيه ؟ وهل يمكن أن يؤخذ لإثباته أصل موضوعي ؟ وما إلى ذلك . ولذا بدأ رحمه الله للبرهنة على أصل وجوده كالتالي : ( لا ريب في وجود الجسم بمعنى الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه ثلاثة خطوط متقاطعة على زوايا قوائم وإن لم تكن ) تلك الخطوط ( موجودة فيه ) أي في الجسم ( بالفعل ) إذ يكفي وجودها بالقوّة ( كما في الكرة والأُسطوانة ) وما إليهما من حيث عدم فعليّة الزوايا . ( فحواسّنا التي تنتهي إليها علومنا ) التجريبيّة وغيرها ( وإن لم يكن فيها ماينال الموجود الجوهري ) بوصف جوهريّته ( وإنّما تدرك أحوال الأجسام وأوصافها العرضيّة ) من آثارها ويتميّز بها البعض من الآخر ( لكن أنواع التجربات ) القاطعة الأكيدة ( تهدينا هداية قاطعة إلى أنّ ما بين السطوح والنهايات من الأجسام ) إطلاقيّاً ( مملوءة في الجملة غير خالية عن جوهر ذي امتداد في جهاته الثلاث ) فكلّها ملأ جوهر ذي امتداد .