تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والجنس عرض عامّ لفصله ، والفصل خاصّة لجنسه . ( ومن هنا ) أي بما أنّ أجزاء الماهيّة موجودة بوجود واحد ( ما ذكروا ) الحكماء الإسلاميّين حول تكوّن المركّبات ذاتاً ( إنّه لابدّ في المركّبات الحقيقيّة وهي الأنواع المادّيّة ) المركّبة من مادّة وصورة ( أن يكون بين أجزائها فقر وحاجة من بعضها إلى بعض حتّى ترتبط وتّتحد ) أجزاء المركّب الحقيقي ( حقيقة واحدة وقدعدّوا المسألة ضروريّة ) وعدم حاجتها إلى دليل وبرهنة . لكنّ البعض لا يراها إلّانظريّة ، إذ لا يدركها الفطرة ، وليست بديهيّة . ومن الفرقة الأُولى الحكيم السبزواري حيث قال بضرس قاطع : إنّه من البديهي والفطري أنّه إذا لم يكن بين الأجزاء حاجة ، لم يكن بينها ربط ، وعدم الربط لا يحصل فيها وحدة ، فلم يكن تركيب حقيقي . فهذا المطلب بسبب وضوحه وجلائه لا يحتاج إلى البرهان . وبداهته نظير بداهة كون الوجود خيراً . ثمّ أوعز الماتن قدس سره إلى ما به يفترق ما ذكره من المركّب الحقيقي عن الاعتباري فالمشهور عندهم أنّ التركيب إنّما يكون كذلك - أي حقيقيّاً - إذا تحصّل من تألّف الأجزاء أمر ثالث يحمل أثراً جديداً غير آثار تلك الأجزاء الخاصّة كمايرى ذلك في المعادن بل في التراكيب الكيمياويّة . أو كما عند المشّائين من تألّف الجسم مطلقاً من تجمّع مادّة وصورة . وهذا على خلاف المركّب الاعتباري الذي لا يحمل المجموع أثراً غير ما في أفراده وأجزائه كالجيش والجنود والبيت وأجزائه من الجصّ واللبنة والأحجار وما إليها . ولذا قال : ( ويمتاز المركّب الحقيقي من غيره ) الاعتباري ( بالوحدة الحقيقيّة وذلك بأن يحصل من تألّف الأجزاء أمر آخر وراءها ) أي يغاير الأجزاء ( له أثر جديد خاصّ وراء آثار الاجزاء ) الأصليّة ( لا مثل المركّبات الاعتباريّة التي لا أثر لها ) أي لتلك الاعتباريّات ( وراء آثار الأجزاء كالعسكر المركّب من أفراد ) الجنود ( والبيت المركّب