من اللبن والجصّ وغيرهما ) ولذا يمكننا التبديل بآخر ، والتصرّف فيه .
( ومن هنا ) أي بمامرّ من الفارق الموعز إليه بين الحقيقي وغيره ( يترجّح ) من بين الأقوال ( القول بأنّ التركيب بين المادّة والصورة تركيب اتّحادي لا انضمامي كما سيأتي إن شاء اللَّه ) .
توضيحه : أنّه اختلف في أنّ التركيب بين أجزاء الجسم أي المادّة والصورة اتّحادي أو انضمامي .
أمّا القول الأوّل فذهب إليه السيد السند وهو الحكيم والكلامي المرموق النبيه السيد صدر الدين الشيرازي وتبعه صدر المتألّهين . وأمّا سيّدنا الماتن فتبعه أيضاً .
وأمّا القول الثاني - وهو الانضمام - فذهب إليه أكثر حكماء الإسلام قبل العَلَمين المذكورين ، وتبعهما الحكيم السبزواري .
وقد أوضح اللاهيجي في الشوارق مذهب السيّد الصدر المذكور ولخّصه وهذّبه - في نفس الوقت - بما يلي :
إنّ التركيب على قسمين : أحدهما : التركيب الانضمامي . وهو أن ينضمّ الشيء إلى شيء ويكون لكلّ واحد منهما ذات على حِدة في المركّب منهما . فيكون في المركّب كثرة بالفعل ، كتركيب البيت من الأبواب والأخشاب واللبنات ، وتركيب البخار من الأجزاء المائيّة والهوائيّة .
الثاني : التركيب الاتّحادي . هو أن يصير الشيء عن شيء آخر ومتّحداً معه ، ويكون لكليهما في المركّب ذات واحدة هي عين كلّ واحد منهما ، وعين المركّب منهما كصيرورة زيد كاتباً . وهما ذات واحدة في الخارج ومعنى التركيب أنّ العقل يقسم ذلك الواحد إلى قسمين نظراً إلى أنّ أحد الجزءين قد يكون موجوداً ولا يكون عين الآخر ثمّ يصير عينه أو إلى أنّهما قد يكونان أمراً واحداً ، ثمّ قد ينعدم ذلك الأمر الواحد من حيث إنّه عين أحدهما ، ويبقى من حيث إنّه عين الآخر ، كالجسم والنامي ، فإنّهما أمر واحد ،
شرح نهاية الحكمة — صفحة 222
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٢٢