تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
( على وجه التحصيل ) لكن ربما يؤخذ عليه بأنّ تحصيل الفصل لإبهام جنسه لا يلازم شموله على حقائق الأجناس وسائر فصوله : فنأخذ - مثالًا - النطقَ الفصلَ الأخير ، فلو لاحظنا مفهومه لا نجد فيه شيئاً من مفاهيم غيره كائناً ما كان ، فليس فيه مفهوم الجسم ولا النامي ولا الحسّاس ولا المتحرّك أو المريد وما إلى ذلك ؛ فالناطق لانفهم منه غير أنّه الشيء الذي له النطق . والعجب أنّهم يصارحون في بحث النسب أنّ الناطق يغاير الإنسان مفهوماً وإن ساواه وجوداً ، فكلّ إنسان ناطق ، أمّا العكس - الغير المنطقي - فليس من المعلوم . لكنّهم لا يقولون به في المقام وأمثاله . ( ويتفرّع عليه ) أي على كون الفصل الأخير هو المنوّع الحقيقي . وهذا كجواب عن إشكالٍ ذكره الصدر في الأسفار هو أنّ حدّ الإنسان لا يصدق على النفس بعد خروجها عن البدن . وعليه فلا تكون إنساناً حقيقة ؛ لوضوح أنّه لو لم يطلق له حدّه التامّ لا يصدق له نوعه بل يبدّل نوعاً آخر ، فمع انتفاء الجزء الجنسي وهو الجسم ينتفي حقيقة الإنسانيّة . فأجاب عنه بما يلي : ( إنّ نوعيّة النوع محفوظة بالفصل ) حتّى ( ولو تبدّلت بعض أجناسه ولذا ) أي لاحتفاظه بالفصل ( لو تجرّدت صورته التي هي الفصل بشرط لا عن المادّة التي هي الجنس بشرط لا في المركّبات المادّيّة كالإنسان تتجرّد نفسه ) التي هي صورته ( فتفارق البدن ) بموته وخروج نفسه ( كانت حقيقة النوع محفوظة بالصّورة ) فيطلق لها عنوان الإنسان وتعريفه . والحاصل أنّ إنسانيّة الإنسان محتفظة باحتفاظ فصله المأخوذ من صورته وهي نفسه الناطقة . وهي موجودة . لكنّ المسألة مشكلة ؛ إذ يؤخذ عليها من نواح عديدة . فأسهلها أنّ الفصل - كما أسلفنا - خاصّة للجنس ، فكيف يجعل بنفسه في جنس آخر - أو - أنّ الكلّ عين أجزائه فبانتفاء جزء منه ينتفي فكيف يحكم ببقاء الذات مع فقد البعض الآخر - كما هو مفروضكم - أو تبدّله بجزء آخر . وغير ذلك من المعارضات إلّا
شرح نهاية الحكمة — صفحة 213 | علي علمي الاردبيلي