تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الجنس هذا في الصورة الجسميّة . ( ونظير البيان ) الموعز إليه ( جار في عدّهم ) أي الحكماء الإلهيّين ( النفس نوعاً من الجوهر . على أنّهم بيّنوا ) في مباحث النفس ( بالبرهان أن النفس الإنسانيّة جوهر مجرّد ) ليست بمائت بل ( باق بعد مفارقة البدن والنفس الناطقة ) ليست إلّا ( صورة الإنسان ) وكماله النهائي ( وهي بعينها مأخوذة لا بشرط ) بأنّها ( فصل للماهيّة الإنسانيّة ) هذا هو الإشكال فأجاب عنه كالتالي : ( قلت ) ملخّص الدفع تسلّم كون الفصل مأخوذاً من الصورة واتّحاد مفهومه بوجه معها . لكنّ المفاهيم تختلف أحكامها بالاعتبارات المختلفة . وتوضيحه أنّه : ( يختلف حكم المفاهيم باختلاف الاعتبار العقلي الذي يطرأُها ) أي يعرض على المفاهيم ( وقد تقدّم في ) أوّل فصول ثانية المراحل عند التعرّض إلى ( بحث الوجود ) وتقسيمه ( لنفسه ولغيره ) الفرق بينهما و ( أنّ الوجود في نفسه هو الذي ينتزع عنه ماهيّة الشيء وأمّا اعتبار وجوده لشيء ) غيره ، ( فلاينتزع عنه ماهيّة وإن كان وجوده لغيره عين وجوده في نفسه ) فالفصل كذلك ، ولذا قال : ( والفصل مفهوم مضاف إلى الجنس حيثيّته أنّه مميّز ذاتي للنوع وجوده ) أي إنّ وجود الفصل ليس إلّا ( للجنس فلا ماهيّة له من حيث إنّه فصل ) ووجوده لغيره وهو الجنس ( وهذا معنى ) كلام الحكماء في ( قولهم : إنّ لازم كون الجنس عرضاً عامّاً للفصل ) في مثل الصاهلُ حيوان ( والفصل خاصّة له ) أي للجنس في مثل الحيوانُ صاهل ، كما مرّ الكلام عنهما ( أن ليست فصول الجواهر جواهر بمعنى كونها مندرجة تحت معنى الجواهر ) ويصدق للفصول ما يصدق للجواهر من المعنى ( اندراج الأنواع تحت جنسها بل ) اندراج فصول الجواهر تحتها ليس إلّا ( كاندراج الملزومات تحت لازمها الذي لا يدخل في ماهيّتها ) لوضوح عدم دخول الملزوم في ماهيّة لازمه . ( وأمّا الصورة ) فإنّ لها حيثيّتين : حيثيّة وجودها في نفسها ، وحيثيّة وجودها