أن يوجّه بأنّ مرادهم من بقاء الإنسانيّة بعد زهوق النفس بقاء كمالات الإنسان الوجوديّة لابقاء ماهيّته إذ بفقد النفس يزول حدّه الماهوي . لكن هذا الجواب يساعد وينسجم مع مدرسة أصالة الوجود دون تأصّل الماهيّة . فتدبّر حقّه .
( ثمّ إنّ الفصل غير مندرج تحت جنسه الذي يحصّله ) أي يحصّل الفصل له . ثمّ أبان رحمه الله عن مراده من عدم الاندراج بقوله : ( بمعنى أنّ الجنس غير مأخوذ في حدّه ) أي في تعريف الفصل نظير ( أخذ الجنس في ) تعريف ( النوع ) وعليه ( ففصول الجواهر ليست بجواهر وذلك لأنّه ) أي الفصل أمر بسيط غير مركّب من جنس وفصل ؛ إذ ( لو اندرج ) الفصل ( تحت جنسه افتقر إلى فصل ) آخر ( يقوّمه ) شأن الفصول مع أجناسها ( وننقل الكلام إلى فصله ويتسلسل ) إلى ما لا نهاية ( بترتّب فصول ) متعاقبة ( غير متناهية وتحقّق ) نتيجة ذلك التركيب والاندراج ( أنواع غير متناهية في كلّ فصل ويتكرّر الجنس بعد الفصول ، وصريح العقل يدفعه ) .
وقد دفع التوهّم المذكور الشيخ في الشفاء وأشبع الكلام فيه . وسيّدنا الماتن اقتفى أثره . ذكره الشيخ تحت موضوع أنّه كيف يكون فصول الجوهر جوهراً ، أي إنّه ما المراد من هذا القول ؟ وأيّ تفسير هو الصحيح ؟ وأيّ منه باطل ومحال ؟ . . . .
وبالجملة : ركّز الشيخ البحث في الجواهر كذلك . فقال في الشفاء :
يجب أن يعلم أنّ الذي يقال من أنّ فصول الجوهر جوهر ، وفصول الكيف كيف ، معنى ذلك أنّ فصول الجوهر يلزم أن تكون جوهراً ، وفصول الكيف يلزم أن تكون كيفاً ، لا أن فصول الجوهر يؤخذ في مفهوم مهيّتها حدّ الجواهر على أنّها جواهر في أنفسها . وفصول الكيف يؤخذ في مهيّتها حدّ الكيفيّة على أنّه كيفيّة « 1 » .
انتهى .
هامش
( 1 ) . الفصل 6 ، المقالة 5 ، إلهيات ، الشفاء