تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
( قيل ) في الجواب : ( إنّ الخصوصيّة التي بها يصير الجنس المبهم حصّة خاصّة بالنوع ) ليست تلك المزيّة والخصوصية إلّا ( من شؤون تحصّله الوجودي الجائي ) هذا التحصّل ( إليه ) أي إلى الجنس ( من ناحية علّته التي هي الفصل و ) قد قرّر أنّ ( العلّة متقدّمة بالوجود على معلولها ) وعليه ( فالتخصّص حاصل بالفصل ، وبه يقسم الجنس الفاقد له في نفسه ) أي الجنس الذي هو في نفسه فاقد لذلك التخصّص الجائي من صوب الفصل . إن قلت : هذا يقتضي أن يكون للجنس الواحد فصول متعدّدة مخصّصة . قلنا : لا محذور ( ولا ضير في علّيّة فصول متعدّدة لماهيّة واحدة جنسيّة ) وذلك ( لضعف وحدتها ) إنّما الضير فيما له وحدة تامّة بمعناها . وأنتم تسمّونه مبهماً . كما يقال بذلك في حديث المادّة والصورة . وسنقرأ ذلك . ( فإن قيل : التحصّل الذي يدخل به ) أي بسببه ( الجنس في الوجود ) إنّما ( هو تحصّله ) أي الجنس ( بالوجود الفردي فما ) دام ( لم يتلبّس بالوجود الخارجي لم يتمّ ) تحصّله ( ولم يكن له شيء ) وشأن ( من الشؤون الوجوديّة ) وعليه ( فما معنى عدّ الفصل علّة له ) لأنّه لا يجعله فرداً خارجيّاً يترتّب عليه أثر خاصّ . ( قيل : المراد بتحصّله ) أي الجنس ( بالفصل ثبوته التعقّلي ) دون الخارجي الفردي ( وكينونته ماهيّة تامّة نوعيّة ، والذي يكتسبه بالوجود الفردي هو تحقّق الماهيّة التامّة تحقّقاً يترتّب عليه الآثار الخارجيّة . فالذي يفيده الفصل ) بالنسبة لجنسه ( هو تحصّل الماهيّة المبهمة الجنسيّة وصيرورتها ) أي لأجل أن تتبدّل وتتصيّر بالفصل ( ماهيّة نوعيّة تامّة ) لا انتظار لها بجزء متمّم كعلّة ناقصة ( والذي يفيده الوجود الفردي هو تحصّل الماهيّة التامّة وصيرورتها حقيقة خارجيّة يترتّب عليها الآثار ) الخاصّة للماهيّة التامّة . ( فتبيّن بمامرّ ) لحد مقامنا نتائج أربع كالتالي :