تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أحدهما بالآخر وجوداً بل ) هذا التقويم ( بحسب تحليل العقل ) في الذهن ( الماهيّة النوعيّة إلى جزءين عقليّين وحكمه ) أي العقل ( بعليّة أحدهما ) وهو الفصل ( للآخر ) أي الجنس ، وذلك ( ضرورة احتياج ماهيّة واحدة بعضها ) أي بعض أجزائها الذاتيّة ( إلى بعض والمحتاج إليه و ) الذي هو ( العلّة لا يكون إلّاالجزء الفصلي ؛ لاستحالة أن يكون الجزء الجنسي علّة لوجود الجزء الفصلي ، وإلّا ) فلو أخذ الجنس علّة فصله ( لكانت الفصول المتقابلة ) لجنس واحد ( لازمة له فيكون الشيء الواحد مختلفاً متقابلًا . هذا ممتنع ) أي إنّ من الممتنع أن يلازم النطق والصهيل مثلًا للحيوان لأنّهما وغيرهما كالنهق والنعق وما إلى ذلك متقابلات ، ولازمه كون الشيء الواحد كالحيوان مختلفاً ومتقابلًا مع نفسه وهذا باطل ومحال لائح . ( فبقي ) الصورة الأُخرى الغير الممتنعة وهي ( أن يكون الجزاء الفصلي علّة لوجود الجزء الجنسي ويكون ) الفصل ( مقسّماً للطبيعة الجنسيّة المطلقة ، وعلّة للقدر الذي ) يخصّه و ( هو حصّة النوع ) الداخل تحت ذلك الجنس ، كما ( و ) يكون - عندئذٍ - بنفسه ( جزءاً للمجموع الحاصل منه وممّا يتميّز به عن غيره . انتهى ) مارُمْنا عرضه من الأسفار . « 1 » ( فإن قيل : إنّ الفصل إن كان علّة لمطلق الجنس لم يكن مقسماً له ) لأنّه حينئذٍ معط لوجوده ، فلا يكون مقسّماً لمعلوله ( وإن كان ) الفصل ( علّة للحصّة التي في نوعه وهو المختصّ به ) كالإنسان الذي هو حصّة في الحيوان فيكون الفصل علّة لتحصّل الإنسان ( فلابدّ أن يفرض التخصّص أوّلًا ) أي وجود خصوصيّة فيه ( حتّى يكون الفصل علّة له ) لتقدّم العلّة على المعلول ( لكنّه إذا تخصّص ) تلك الحصّة ( دخل في الوجود ، واستغنى بذلك عن العلّة ) لمحاليّة تحصيل الحاصل .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 29 و 30