تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( الخارج المحمول كالعالي والسافل ) وما إليه . و ( هذا ) التقسيم ( هو المشهور ) عند المناطقة والحكماء ( وقد تقدّم أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر ) من قبيل كون المعلول من مراتب العلّه . لكن مراده هنا أنّه مع كون العرض من مراتب وجود الجوهر لا يكون له وجود خارج عن الجوهر كي يقال : انضمّ إليه وصار محمولًا بالضميمة . فما يطلقون له المحمول بالضميمة إطلاق من المشهور فيما لو بنى على انضماميّة العرض للجوهر لاكونه من مراتبه ؛ إذ لا معنى لانضمام شيء لنفسه ولمرتبة من مراتبه . فتدبّر . ثمّ أوعز رحمه الله إلى فروق تمايز الذاتي من العرضي . والمشهور أنّها ثلاثة ، فقال : ( ويتميّز الذاتي من غير الذاتي بخواصّه التي هي لوازم ذاتيّته ) أي إنّ امتيازه بخواصّه التيهى لا تخرج عن ذاتيّته . وهي ثلاثة : الأوّل ( كونه ضروريّ الثبوت لذي الذاتي ) وذلك ( لضروريّة ثبوت الشيء لنفسه ) لأنّه ذاته كثبوت الفصل للماهيّة كالنطق للإنسان في الذهن ( و ) الثاني ( كونه ) أي الذاتي ( غنياً عن السبب ) والعلّة في الوجود الخارجي ( فالسبب الموجِد لذي الذاتي ) كالإنسان ( هو السبب الموجِد للذاتي ) كالناطق أو الحيوان وذلك ( لمكان العينيّة و ) الثالث ( كونه متقدّماً على ذي الذاتي ) ذهناً وخارجاً ( تقدّماً بالتجوهر ) الذي هو سبق - ولحوق خاصّ - وقد يوسم بالتقدّم الماهوي أيضاً . فهذا التوقّف من ذي الذاتي إلى الذاتي توقّف تقرّري ( كما سيجيء إن شاء اللَّه ) توضيحه في الفصل المعقود لأقسام السبق واللحوق . ( وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الحمل بين الذات وبين أجزائه الذاتية ) بما سمعنا ( حمل أوّلي ) فالخلاف اعتباري فحسب ، ولمّا كان هنا مثار إشكال هو أنّه كيف يتقدّم الأجزاء على الكلّ والمفروض أنّها نفس الكلّ ، وهل يتقدّم شيء على نفسه ؟ فأجاب بالتالي : ( وبه يندفع الإشكال في تقدّم أجزاء الماهيّة عليها بأنّ ) هذا هو الإشكال : إنّ