تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الخاصّ ولاغير ( وكذا قول بعضهم : إنّ تشخّص العرض بموضوعه ) لتبعيّته له تبع معلول لعلّته ( لا يخلو ) كلّ ذلك ( عن استقامة غير أنّه ) - في عين الوقت - ( من الاستناد إلى السبب البعيد ) من أسباب الشيء ( و ) أمّا ( السبب القريب الذي يستند إليه التشخّص هو نفس وجود الشيء ) وذلك ( إذ الوجود العيني للشيء ) إطلاقيّاً ( بما هو وجود عيني ) له ( يمتنع وقوع الشركة فيه ) إذ لكلّ شيء وجود فارد هو ذاته وهو واضح ( فهو المتشخّص بذاته ) شأن الوجود لوجوده ( والماهيّة متشخّصة به ) أي بالوجود شأن الماهيّات وإيجادها ( وللفاعل أو الموضوع ) وهو الجوهر في الأعراض ( دخل في التشخّص من جهة أنّهما من علل الوجود ) والعلل الطوليّة مؤثّرات في المعاليل حتّى المعلول النهائي ( لكن ) في عين الحال ( أقرب الأسباب ) لكلّ شيء ( هو وجود نفس الشيء كما عرفت ) هذا ثانياً . ( وثالثاً : أنّ جزئيّة المعلول المحسوس ليس من قبل نفسه ) أي نفس المحسوس ( بما أنّه مفهوم ذهني ) فزيد في الخارج معلوم محسوس بما هو فرد لكن ليس جزئيّته معلول وجوده كذلك بما أنّ له مفهوماً جزئيّاً ( بل من قِبل الاتّصال الحسّي بالخارج وعلم الإنسان ) الحاسّ ( بأنّه نوع تأثّر له من العين الخارجي ) هذا في الجزئيّة الواقعيّة الخارجيّة ( وكذا ) الحكم بعينه في ( جزئيّة الصورة الخياليّة ) فإنّ تصويرها كذلك بالجزئيّة الخياليّة ليس بمفهومه الخيالي بل ( من قِبل الاتّصال بالحسّ ) بشيء وذلك ( كما إذا أحضر صورة خياليّة مخزونة عنده من جهة الحسّ ) بمعنى أنّ أصل الصورة مأخوذة بوساطة الحسّ من الخارج فتخزّنت في خزانة الخيال فصوّرت وحدها ( أو ركّب ممّا عنده ) أي عند الشخص المتخيّل ( من الصور الحسيّة المخزونة صورة فردٍ خيالي ) كما لو ركّب من زيد وبكر وسعيد الذين عنده صورهم في خزانة خياله صورة شخص أخذ كلّ عضو منه من أحد المذكورين ( فافهم ) ولعلّه إشارة إلى افتراق الأخير عن المسبق من ناحيّة تأثير الحسّ والخيال وتغلّب الثاني .