الاشتراك فيه وإن ضمّ إليه ألفَ مخصّص ) فلا يخصّصه في عين الوقت وذلك ( فإنّ الامتياز في الواقع غير التشخّص إذ الأوّل للشيء بالقياس إلى المشاركات في أمر عامّ ) فيكون نسبيّاً ( والثاني ) وهو التشخّص ( باعتباره في نفسه حتّى أنّه لو لم يكن له مشارك لا يحتاج إلى مميّز زائد مع أنّ له تشخّصاً في نفسه ) فلايناط بغيره ولا يقاس به .
( ولا يبعد أن يكون ) نسبة ( التميّز ) إلى التشخّص أنّ التميّز ( يوجب للشيء استعداد التشخّص فإنّ النوع المادّي المنتشر ) أي الكلّي ( ما لم تكن المادّة متخصّصة الاستعداد لواحد منه ) أي من الأنواع الكثيرة الممكنة القبول ( لايفيض وجوده عن المبدأ الأعلى ) شأن غيره من الممكنات المعاليل ( انتهى ) مايهمّنا من الأسفار .
( ويتبيّن به ) أي بما ذكر لحدّ المقام أُمور ونتائج أربع ( أوّلًا : أنّ الأعراض المشخّصة التي أسندوا التشخيص إليها و ) فسّرها الماتن رحمه الله بأنّها التي ( هي عامّة الأعراض ) التسعة ( كما هو ظاهر كلام بعضهم . وخصوص الوضع ومتى وأين ) منها .
فإنّهم يرون المشخّص ليس غير الثلاثة إمّا بالهيئة أو بالزمان أو المكان - والفضاء - ( كما صرّح به بعض آخر ) من الحكماء القدّامي ( وخصوص الزمان كما ) مال بل ( قال به آخرون ) زاعماً حصر المشخّص للزمان . وهؤلاء إشراقيّوا النزعة مهتمّين بأمر الزمان جوهراً ووجوداً مستقلًاّ . ( وكذا ما قيل : إنّه ) أي المشخّص العرضي هو ( المادّة ) فهذه كلّها ليست مشخّصات واقعيّة بل ( أمارات للتشخّص ومن لوازمه ) فحسب لأنّها ليست من وجود الشيء .
( وثانياً : أنّ ) التشخّص يجب أن يستند إلى السبب القريب دون البعيد وهذا لا يعني أنّ السبب البعيد ليس بمشخّص أصلًا ، بل يعني أنّ الاستناد الكامل هو للقريب رغم تسليم إفاضة الأسباب الوسيطة والبعيدة ، إذ العلل كلّها مؤثّرة طوليّة ، وعليه فإنّ ( قول بعضهم : إنّ المشخّص للشيء هو فاعله القريب المفيض لوجوده . وكذا قول بعضهم :
إنّ المشخّص هو فاعل الكلّ وهو الواجب تعالى الفياض لكلّ وجود ) فيشمل لوجوده
شرح نهاية الحكمة — صفحة 199
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٩٩