تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
نحوين ( فإن كان ) الاشتراك ( في بعض الذات ، ولا محالة ) يكون الجزء المشارك ( هو الجنس ، تميّزت ببعض آخر وهو الفصل ) وذلك ( كالإنسان والفرس المشتركين في الحيوانيّة المتميّزين بالنطق والصهيل ) وهو واضح لأنّه طبيعة الفصل وعمله في جنسه وتحصّل النوع ( وأن كان ) الاشتراك ( في تمام الذات ) فلا محالة ( تميّزت ) الأشياء ( بعرضي مفارق إذ لو كان ) عرضاً ( لازماً لم يخل عنه فرد ، فلازم النوع لازم لجميع أفراده ) فهذا هو الأقسام الثلاثة . ( وزاد بعضهم على هذه الأقسام الثلاثة قسماً رابعاً وهو التمييز ) بين الأشياء ( بالتمام والنقص ، والشدّة والضعف في نفس الطبيعة المشتركة ) الواحدة ( و ) هذا ( هو التشكيك و ) لكنّ ( الحقّ ) عند المؤصّل للوجود ( أنّ الماهيّة بما أنّها هي لاتقبل التشكيك وإنّما التشكيك في الوجود ) وقد سلف ذلك في براهين المتأصّلين للوجود . كان ( هذا كلّه في الكلّيّة ، وأنّها خاصّة ذهنيّة للماهيّة ) وليس المراد من الكلّي إلّا ذلك كما أسلفنا . ( وأمّا الجزئيّة وهي امتناع الشركة في الشيء وتسمّى الشخصيّة ) والهويّة ( فالحقّ أنّها ) أي التشخّص ( بالوجود . كما ذهب إليه ) المعلّم الثاني أبو نصر ( الفارابي رحمه الله وتبعه صدر المتألّهين قدس سره ) حيث ( قال في الأسفار « 1 » ) ما لفظه : ( والحقّ أنّ تشخّص الشيء بمعنى كونه ممتنع الشركة فيه ) أي في شيئيّته ( بحسب نفس تصوّره إنّما يكون بأمر زائد على الماهيّة مانع بحسب ذاته من تصوّر الاشتراك فيه فالمشخّص ) بصيغة الفاعل ( للشيء بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه لا يكون بالحقيقة إلّانفس وجود ذلك الشيء ) دون ماهيّته ( كما ذهب إليه المعلّم الثاني ) الفارابي ( فإنّ كلّ وجود ) فهو ( متشخّص بنفس ذاته وإذا قطع النظر ) أي لو أغمضنا ( عن نحو الوجود الخاصّ الشيء ) ودوره في التخصّص ( فالعقل لا يأبى عن تجويز
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 2 . ص 10
شرح نهاية الحكمة — صفحة 198 | علي علمي الاردبيلي