ذلك ( إذ الوجود الخارجي العيني مساوق للشخصيّة ، مانع عن الاشتراك ) إذ التشخّص والكلّية متضادّتان ( فالكّلّية من لوازم الوجود الذهني للماهيّة كما أنّ الجزئيّة والشخصيّة من لوازم الوجود الخارجي ) .
ثمّ بدأ رحمه الله لبيان والردّ لأهمّ الأقوال حول حقيقة الكلّيّة وبتبعها الجزئيّة بقوله :
( فما قيل ) القائل هو المحقّق الدواني والسيد صدر الدين المعروف بالسيّد السند وبعض منتمي مدرستهما ( إنّ الكلّيّة والجزئيّة ) ليستا كما تعرّفان بما سبق بل هما ( في نحو الإدراك بمعنى أنّ الحسّ ) الحيواني ( لقوّة إدراكه ينال الشيء ) إطلاقيّاً ( نيلًا كاملًا بحيث يمتاز ) الشيء بتلك القوّة ( عمّا سواه مطلقاً ويتشخّص و ) أمّا ( العقل ) فإنّه ( لضعف إدراكه ) وعدم خارجيّته بطبيعته ( يناله نيلًا هيّناً ) ضعيفاً ضئيلًا فيسبّب هذا النحو من النيل والإدراك لأن ( يتردّد ما ناله بين أُمور و ) لذلك فإنّه ( يقبل الانطباق على كثيرين ) وهذا بعينه من ناحية طفافة الإدراك ( كالشبح المرئي من بعيد بحيث لايتميّز كلّ التميّز ) في حقيقته ( فيتردّد ) للناظر ( بين أن يكون مثلًا هو زيداً أو عمرواً أو ) حيواناً أم ( خشبة منصوبة أو غير ذلك وليس ) في الواقع ( إلّا واحداً من ) أطراف ( المحتملات . وكالدرهم الممسوح المردّد بين الدراهم المختلفة وليس ) في الحقيقة ( إلّا واحداً منها ) هذا ما قاله العلمان حول الكلّيّة .
لكنّه ( فاسد ) من رأس .
أوّلا : لا يستقيم التوجيه المذكور ( إذ لو كان الأمر كذلك ) أي كانت الإناطة لضعف الإدراك وقوّته في الكلّيّة والجزئيّة ( لم يكن مصداق الماهيّة في الحقيقة إلّاواحداً من الأفراد ) إذ يكون غير الواحد أمراً وهميّاً ناشئاً من ضعف الإدراك .
( و ) ثانياً : لو كانت الإناطة لما ذكر ( لكذبت القضايا الكلّيّة كقولنا : كلّ ممكن فله علّة وكلّ أربعة زوج وكلّ كثير فإنّه مؤلّف من آحاد ) وكلّ مثلّث فزواياه قائمتان وما إلى ذلك ( والضرورة تدفعه ) ولا إنكار إلّاباللسان ، وعليه ( فالحقّ أنّ الكلّيّة
و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 196
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٩٦