تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

الفصل الثالث : في الكلّي والجزئي

صلة هذا البحث مع المسبق ليست بخافية للقارئ الفطن ، فهذا كناتج وفرع له . فهذا الفصل - على أي حال - يمارس معنى الكلّي وبما أنّ الجزئي يقابله فيبحث عنه أيضاً تباعاً ، لأنّ الكلّي هو الماهيّة ووعاؤه الذهن على خلاف الجزئي ؛ فإنّ موطنه ليس إلّاالخارج . ثم‌ّيعالج الأقوال المذكورة فيهما بما ليس بسديد عنده رحمه الله . ويمارس أخيراً وجه تمايز المشتركات ، وأنّه ثلاثة أو أربعة . وفي نفس الوقت التشخّص لا يكون إلّابالوجود سيّما على مبنى أصالته . وبالجملة : فإنّه ( لا ريب أنّ الماهيّة الكثيرة الأفراد ) كالإنسان ( تصدق ) الماهيّة ( على كلّ واحد من أفرادها وتحمل عليه ) كما تقول محمّد إنسان ( بمعنى ان الماهيّة التي في الذهن كلما ورد فيه ) أي الذهن ( فرد من أفرادها ) ومصاديقها ( وعرض ) الفرد ( عليها اتّحدت ) الماهيّة ( معه ) أي الفرد ( وكانت هي هو ) بالحمل الشائع . كالمثال المتقدّم ( وهذه الخاصّة ) أي الخصوصيّة الموعز إليها وهي التوحّد والحمل الهوهوي ( هي المسمّاة بالكلّية وهي ) بالذات ( المراد باشتراك الأفراد ) فيما لو كان لها أفراد خارجاً ( في الماهيّة . فالعقل لا يمتنع من تجويز صدق الماهيّة على كثيرين بالنظر إلى نفسها ) وبما هي ماهيّة مع الغضّ عن الخارجيّة ، وأنّ لها فيها فرداً أم أفراداً أو لا . فلا فارق فيها من هذه الناحيّة . ولذا قال : ( سواء كانت ذات أفراد كثيرين في الخارج ) كالفرس ( أم لا ) كما ربما يمثّلون بمثل العنقاء أو بالبخت والصدفة وما إليها . ( فالكلّيّة خاصّة ) وحالة ( ذهنيّة تعرض الماهيّة في الذهن ) دون الخارج مطلقاً و