فطبيعي هنا أن يأتي الخلاف ثمّة في أنّ الكلّي الطبيعي - الذي هو الماهيّة المعروضة للكلّيّة في الذهن - هل هو ماهيّة بالاعتبار الثالث - وهو اللا بشرط المسمّاة بالمطلقة - أو الكلّي الطبيعي هو الماهيّة التي تقع مقسماً والتي هي مطلقة حتّى من الإطلاق ؟ فالمتقدّمون على الأوّل لكن اشتهر بين المتأخّرين القول الثاني . ويمكن القول بامتداد الخلاف حتّى بين المعاصرين ؛ إذ منشأ الخلاف لا يفترق الحال فيه وهو إمكان أخذ الإطلاق قيداً أم لا . . .
كما وذكر بعض الأعاظم أنّ بعض المعاصرين خيّل لهم نظرة ثالثة هي : تنافي اعتبار المقسميّة مع مرتبة محوضة الماهيّة في ذاتها ؛ لأنّها كذلك ليست قسماً ولامقسماً ، حيث سبق إباؤها في مرحلة الذات عن كلّ شيء غيرها ، والكلّي الطبيعي ليس إلّانفس هذه المرتبة . . . ومهما كان الأمر فالقدّامي على أنّ الكلّي الطبيعي هو الماهيّة المطلقة ليس إلّا . كما صارح به المحقّق الطوسي وغيره . وسيّدنا الماتن نهج منهج القائلين بأنّه هو اللا بشرط المقسمي - كما سمعنا - .
( وهي ) أي الماهيّة التي هي الكلّي الطبيعي ، وليست إلّااللابشرط المقسمي ( موجودة في الخارج ) لكن ليس ذلك بمعنى كون موجوديّتها هي الخارجيّة بل ( بعض أقسامها فيه ) أي في الخارج فقط . وذلك ( كالمخلوطة ) مراده أنّه لا يلتزم بكون الماهيّة عين حيثيّة الموجوديّة الخارجيّة ، بل المراد من وجودها في الخارج الاتّحاد نحواً مّا مع الوجود الخارجي ، وعليه فيكفي كون المخلوطة منها . ومن المعلوم عدم إمكان تصوير الخارجيّة للّابشرط المقسمي والمفترض كونه مقسم الأقسام الثلاثة المختلفة في الخارجيّة والذهنيّة .
وأوعز قدس سره بعد ذلك للنقاش حول أنّه هل الماهيّة الموجودة في ضمن أفرادها متكثّرة كأفرادها ، وأنّ كلّ فرد يحمل ماهيّة غير ماهيّة الفرد الآخر ، أم لا ؟ بل الماهيّة واحدة ضمن الأفراد المتكثّرة تنطبق لجميع الأفراد ؟ اختار هو رحمه الله الأوّل وهو أنّ ( الموجود من الكلّي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 193
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٩٣