في ) ضمن ( كلّ فرد ) إنّما هو ( غير الموجود منه في فرد آخر بالعدد ) يعني أنّها موجودة في كلّ فرد بوجود عددي أي على حدّه ، وهذا هو معنى الوحدة العدديّة . . . .
قال المحقّق الداماد في القبسات مانصّه : « إنّ الوحدة العدديّة على ضربين : وحدة عدديّة شخصيّة موضوعها هويّات الأشخاص الممتنعة الحمل على كثيرين ، ووحدة عدديّة كلّيّة مبهمة موضوعها الطبائع المرسلة » وغير خاف على ممارس الفلسفة أنّ الوحدة العدديّة بالمعنى الثاني لا صلة له للمراد والمبحوث عنه ، لو سلّم أنّ له محصّلًا في حدّه ، فإنّه مبهم كمعناه .
( و ) السبب في ذلك أنّه ( لو كان الموجود منه ) أي الكلّي ( في الأفراد الخارجيّة واحداً بالعدد كان الواحد كثيراً بعينه ) في الخارج ( وهو محال ) هذا أوّلًا ( و ) ثانياً ( كان ) الكلّي ( الواحد متّصفاً بصفات متقابلة ) في أفراده في الخارج ( وهو ) أيضاً ( محال . وهذا معنى قولهم : إنّ نسبة الماهيّة إلى أفرادها كنسبة الآباء الكثيرين إلى أولادهم . لاكنسبة الأب الواحد إلى أولاده الكثيرين ) كما ربما يخال ذلك وهماً بانّ طبيعة الكلّي هي هذا ، كما كان يعتقده ذلك الرجل الهمداني زاعماً أنّ الكلّي الطبيعي واحد بالعدد موجود بوحدته العدديّة في جميع أفرادها ، وأنّ نسبته إلى أفراده ليست إلّا كنسبة أب واحد إلى أولاده .
وقد شنع عليه وعارضه الشيخ الرئيس ابن سينا والحكماء بعده على ما في المبسوطات . . . وهذا الرأي ينجلي لأوّل وهلة لغير الأخصّائي في الفلسفة فيبدو له أنّ طبيعة الكلّي لا تخرج عنه فليتبصّر .
ومهما كان الأمر ( فالماهيّة كثيرة في الخارج بكثرة أفرادها ) فلكلّ فرد خارجي ماهيّة تخصّه ( نعم هي ) أي الماهيّة ( بوصف الكلّيّة والاشتراك واحدة موجودة في الذهن كما سيأتي ) أمّا خارجاً فلا إمكان لتلك الكلّيّة والوحدة ؛ إذ الخارجيّة تقضي الشخصيّة والتفرّد ، فلا يشتبه بين الاعتبارين فيهما .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 194
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٩٤