تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
( ولذا قالوا ) القائل هو الشيخ الرئيس في إلهيّات الشفا : ( إذا سئل عن الماهيّة من حيث هي بطرفي النقيضين ) وقيل : إنّ الماهيّة هل هي موجودة أم لاموجودة ( كان من الواجب ) في التحديد ( أن يجاب بسلب الطرفين ) لكن ( مع تقديم السلب على الحيثيّة ) أي حيثيّة الماهيّة ( حتّى يفيد ) الجواب في التعريف ( سلب المقيّد دون السلب المقيّد . فإذا سئل : هل الماهيّة من حيث هي موجودة أو ليست بموجودة ؟ فالجواب ) يجب أن يكون هكذا : ( ليست الماهيّة من حيث هي بموجودة ولا لاموجودة ) فيلاحظ تقديم السلب وهو قولنا : ليست الماهيّة ، على الحيثيّة وهي قولنا : من حيث هي . . . الخ ، وإليه يوعز الحكيم السبزواري في قوله :
وقدّمن سلباً على الحيثيّة * حتّى يعمّ عارض المهيّة
والسرّ في التقديم ( ليفيد أنّ شيئاً من الوجود والعدم غير مأخوذ في حدّ ذات الماهيّة ) وربما يكون له ثمرة أُخرى ، كما أشار إليه الحكيم المذكور فمن المحسّن أوّلًا نقل كلمة الشيخ في المصدر الموعز إليه . وهذا نصّها : فإن سُئلنا عن الفرسيّة بطرفي النقيض مثلًا : هل الفرسيّة « ألف » أوليس ب « ألف » ؟ لم يكن الجواب إلّاالسلب لأيشيء كان ، ليس على أنّ السلب بعد « من حيث » بل على أنّه قبل « من حيث » أي ليس يجب أن يقال : إنّ الفرسيّة من حيث هي فرسيّة ليست بألف ، بل ليست من حيث هي فرسيّة بألف ولا شئ من الأشياء - إلى قوله - : فإن سألنا سائل وقال : ألستم تجيبون وتقولون : إنّها ليست كذا وكذا ، وكونها ليست كذا وكذا غير كونها إنسانيّة بماهى إنسانيّة ؟ فنقول : إنّا لانجيب أنّها من حيث هي إنسانيّة ليست كذا بل نجيب أنّها إنسانيّة كذا ، وقد عرفت الفرق بينهما في المنطق . هذا كلامه . وقد شرحه وأوضحه صدرالمتألّهين في تحشيته على الشفا ؛ فإنّه بعد بيان أنّ للماهيّة بالقياس إلى عوارضها حالتين ذكر ما نصّه :
شرح نهاية الحكمة — صفحة 188 | علي علمي الاردبيلي