تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
هي عند العقل رغم تلك السواسيّة الذاتيّة ( لا تخلو عن الاتّصاف بأحدهما في نفس الأمر ) والواقع ( بنحو الاتّصاف بصفة خارجة عن الذات ) بمعنى أنّ تلبّسه بأحد من الجانبين أمر واقعي لكنّه خارج مرتبتها الذاتيّة التي هي المقصود عن معناها الذي سمعنا . . . . ( وبعبارة أُخرى ) : لو طبّقناها للحملين الأوّلي والشائع وأخذنا هما ملاك الاعتبار في القضيّة فإنّ ( الماهيّة بحسب الحمل الأوّلي ليست بموجودةو لا لاموجودة ) إذ لا يخرج مفهومها عنه ( وإن كانت بحسب الحمل الشائع إمّا موجودة وإمّا لاموجودة ) إذ الحمل الأوّلي لا يخرج عن نفسه ، ويسلب عنه كلّ مفهوم غيره . لكن أُشكل عليه بأنّ هذا التغاير فيالحمل لايخصّ الماهيّة بل جميع المفاهيم كذلك . وأجاب الماتن عنه بأنّ شركة سائر المفاهيم في ذلك الحكم لا ينافي اختصاصه للماهيّة ، فهو من خاصّتها بالذات ، وأمّا غيرها من المفاهيم ، فالحكم المذكور ينسب إليها بالعرض ، أي بوساطة ماهيّاتها ؛ لأنّها مشتركة من حيث انتزاعها من الماهيّات في الذهن . « 1 » وهذا الجواب رغم سدادته النسبيّة ليس بحاسم للاعتراض وهو عموم الحكم لكافّة المفاهيم وعدم اختصاصه للمفاهيم الماهويّة . كما أشار إليه بعض الأعاظم « 2 » في تحشيته للمقام ، ويلخّص في أنّ حيثيّة الماهيّة إنّما هي باعتبار من العقل منفكّة كذلك عن حيثيّة الوجود ، فهو يأخذها موضوعاً في الهليّة البسيطة وهي تغاير حيثيّة المفهوم - بما هو مفهوم - لوضوح أنّ الحمل في الهليّة البسيطة شائع لا أوّلي ؛ لأنّ مثل : « الإنسان موجود » لا يعني أنّ مفهوم الإنسان متّحد بالوجود بل يعني أنّ مصداقه
هامش
( 1 ) . راجع : تعليقة المصنّف على الأسفار الأربعة ، ج 2 ، ص 2 و 3 ( 2 ) . تعليقة النهاية ، ص 104