. . . فالماهيّة بالقياس إلى عوارض الوجود تخلو عن الطرفين في مرتبة من نفس الأمر وهي مرتبة ذاتها قبل الوجود ، وأمّا بالقياس إلى عوارض نفسها فإنّها وإن لم تخل عن أحد الطرفين لكن ليست حيثيّة نفسها حيثيّة ذلك العارض . فالذي شرط الشيخ من أن لا يكون السلب بعد « من حيث » إنّما هو بالقياس إلى العوارض التي لا تخلو الماهيّة من حيث هي من أحد طرفيها . وأمّا حالها بالقياس إلى العوارض الخارجيّة فالخلوّ عنها وعن مقابلها في تلك المرتبة جائز .
ثمّ تعرّض كلام الشيخ حول السؤال بطرفي النقيض ونحو الجواب الصحيح عنه . وأوضحه بما لفظه :
ولهذا لوسئل بطرفي النقيض في شيء من العوارض كان الجواب الصحيح سلب كلّ منهما ، ولوسئل بالطرفين في شيء من عوارض الماهيّة كان الجواب السلب المذكور بتقديمه على الحيثيّة . ولايراد من تقديم السلب على الحيثيّة أنّ ذلك العارض ليس من مقتضيات الماهيّة حتّى صحّ الجواب في لوازم الماهيّة ، كما فهمه صاحب المواقف حيث قال : « تقديم الحيثيّة على السلب معناه اقتضاؤها للسلب » لظهور فساده ، ولا الغرض من تقديمه عليها أن لا يكون الجواب بالإيجاب العدولي المقتضي لوجود الموضوع ؛ لأنّ المناط الفرق بين العدول والتحصيل في تقديم الرابطة عليها وتأخيرها عنه .
انتهى كلام الصدر قدس سره .
وأمّا قول الشيخ في ختام كلامه :
وقد عرفت الفرق بينهما في المنطق ، فقد علّق عليه الصدر بأنّه إشارة إمّا إلى الفرق بين سلب الثبوت وثبوت السلب ، أو إلى الفرق بين العنوان والمصداق ، أو إلى الفرق بين الحمل الذاتي الأوّلي والحمل الشائع المتعارف ، أو إلى الفرق بين سلب المقيّد والسلب المقيّد . . . .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 189
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٨٩