الاعتباري متّحد به خارجاً . وبذلك يلاحظ أنّ هذه الحيثيّة لها مرتبة في الذهن متقدّمة على مرتبة اتّصافها بالوجود يسلب عنها الوجود والعدم لا بالحمل الأوّلي فحسب بل بنحو من الحمل الشائع بحسب تلك المرتبة الاعتباريّة أيضاً ، رغم اتّصافها في عين الوقت بالوجود من وجهة أُخرى .
والحاصل أنّ لمرتبة الماهيّة من حيث هي خاصّة أُخرى تخصّها ليست في غيرها من المفاهيم . وهي ما ذكره من اتّحاد الحملين بالنسبة إلى سلب الوجود والعدم في الماهيّة لاغيرها من المفاهيم . فتدبّر .
( وهذا ) أي سلب الوجود واللاوجود عن الماهيّة بالحمل الأوّلي ( هو المراد ) أي الذي يعنونه الحكماء ( بقولهم : إنّ ارتفاع الوجود والعدم عن الماهيّة من حيث هي من ) باب ( ارتفاع النقيضين عن المرتبة ) الماهويّة ( و ) لكن ( ليس ذلك ) الارتفاع ( بمستحيل ) وذلك ؛ لأنّ مثل هذا الوجود والعدم المقيّدين بالمرتبة ليسا من النقيضين في الحقيقة ، وإنّما النقيض المحال هو المطلق بلاتقيّد بشيء وحالٍ . وواضح أن ليس معناه أنّ نقيضاً كذلك خارج باستثناء عن قاعدة امتناع جمع النقيضين بل يعني أنّ النقيض المقيّد بهذه المرتبة ليس بنقيض حقيقة بل بالتسامح والعناية ، ولذا قال : ( وإنّما المستحيل ارتفاعهما عن ) وعاء ( الواقع مطلقاً وبجميع مراتبه ) بلا تقيّد لمرتبة وحال .
وبالجملة : فالقائلون بذلك ( يعنون به ) أي بتسويغهم الجمع المذكور ( أنّ نقيض الوجود ) أي اللاوجود ( المأخوذ في حدّ الذات ) الماهوي ( ليس هو العدم المأخوذ في حدّ الذات بل ) المراد من نقيض الوجود ( عدم الوجود المأخوذ في حدّ الذات بأن يكون حدّ الذات وهو المرتبة ) الماهويّة ( قيداً للوجود لا للعدم . أي رفع المقيّد ) وهو الوجود في حدّ الذات . أي هذا اللاوجود المقيّد بالحدّ ( دون الرفع المقيّد ) أي سلب المقيّد وهو الوجود دون السلب المقيّد به ، وسيوضحه في خلال كلام ابن سينا .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 187
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٨٧