( فإنّا إذا تصوّرنا الماهيّة بما أنّها ممكنة تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم و ) تصوّرنا ( توقّف ترجّح أحد الجانبين لها وتلبّسها به ) أي بأحد الطرفين ( على أمر وراء الماهيّة ) نفسها ( لم نلبث دون أن نصدّق ) ونذعن ( به ) أي بالتصوّرين المذكورين .
وعليه ( فاتّصاف الممكن بأحد الوصفين أعني الوجود والعدم ) وقد سبق كراراً نحو وصفيّة العدم وتنعيت أمر به ( متوقّف على أمر وراء نفسه ونسمّيه ) أي نوسم هذا الأمر الخارج المتوقّف عليه ( العلّة ) أو مايعاد لها كالسبب والمؤثّر - رغم الفارق الطفيف بينهما وبينها - . وهذا ممّا ( لا يرتاب فيه عقل سليم ) مفطور بسلامة ضميره ( وأمّا تجويز اتّصافه - وهو ) في عين أنّه ( ممكن مستوى النسبة إلى الطرفين - ) الذي هو معنى الإمكان . . . فتجويزه ( بأحدهما ) الوجود والعدم ( لا لنفسه ) أي لامن صوب نفس الممكن كمامرّ ما فيه ( ولا لأمر وراء نفسه ) خارج عنها ( فخروج عن الفطرة الإنسانيّة ) السليمة . بعد أن أبطلنا حديث الأولويّة أيضاً إطلاقيّاً .
( وهل علّة حاجته ) أي الممكن ( إلى العلّة هو الإمكان أو الحدوث ؟ قال : جمع من المتكلّمين بالثاني و ) لكنّ ( الحقّ ) الحقيق بالقبول ( هو الأوّل وبه قالت الحكماء ) .
قال صدر المتألّهين في الأسفار - في المقام - مانصّه : « الحقّ أنّ منشأ الحجّة إلى السبب - يعني منه العلّة - لا هذا ولا ذاك ، بل منشؤها كون الشيء تعلّقيّاً متقوّماً بغيره مرتبطاً إليه » . انتهى . وهذا كمامرّ مسبقاً هو الذي يعبّرون عنه بالإمكان الفقرى . . . .
( و ) الحكماء ( استدلّوا عليه ) أي على علّيّة الإمكان للحاجة بوجوه ذكر رحمه الله منها حجّتين :
إحداهما - مايلخّص ( بأنّ الماهيّة باعتبار وجودها ضروريّة الوجود ، وباعتبار عدمها ضروريّة العدم ) بلا فرق من ناحيّة الضرورة بينهما ( وهاتان ضرورتان بشرط المحمول ) لاحقان للماهيّة بعد تلبّسها بالوجود أو العدم ، كما سمعناه في الفصل المسبق
شرح نهاية الحكمة — صفحة 159
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٥٩