يتوقّف عليه الحاجة بجميع احتمالاته ) المتصوّرة وهي كالآتي : فالأوّل ما أشار إليه بقوله : ( من كون الحدوث علّة وحده ) للحاجة ، أي تامّة ( و ) الثاني ( كون العلّة هو الإمكان والحدوث جميعاً ) كعلّة تامّة من ناقصتين ( و ) الثالث ( كون الحدوث علّة ) للحاجة ( والإمكان شرطاً ) لاجزاءاً كالثاني ( و ) الرابع العكس وهو ( كون الإمكان علّة والحدوث شرطاً أو ) كون الإمكان علّة للحاجة و ( عدم الحدوث مانعاً ) عن الحاجة ؛ لأنّ كلّ هذه الاحتمالات تؤول إلى نفس المحذور المسبق وهو تقدّم الشيء على نفسه .
( و ) القائلون بعلّيّة الحدوث ( استدلّوا على نفي ) أي الحكماء الإسلاميّة وهو ( علّيّة الإمكان وحده للحاجة بأنّه لو كان علّة الحاجة إلى العلّة هو الإمكان ) فحسب ( من دون الحدوث جاز ) عليه ( أن يوجد ) الموجود ( القديم الزماني وهو الذي لا يسبقه عدم زماني ) لابدّ لتوضيح ذلك من الإيعاز الإجمالي إلى هذين الوصفين ، فنقول : إنّ القدم والحدوث إمّا مقيسان ، أي يقاس كلّ منهما للآخر ، أوليسا كذلك . فالأوّل يسمّى بالقياس ، وأيضاً بالعرضي ، أي يسمّى حدوثاً وقدماً بالعرض ، كزمان وجود زيد بالنسبة لزمان وجود خالد .
وأمّا الثاني : فلاقياس بينهما بل كلّ بنفسه . وهو على قسمين : زماني وذاتي . أمّا الأوّل - أي الحدوث والقدم الزماني - فالحدوث الزماني بمعنى حصول الشيء بعد عدمه بعديّة غير مجامعة للقبليّة . وعليه فنفس الزمان ليس بحادث ؛ لأنّه ليس زمان لا يكون فيه زمان . والقدم - القديم - الزماني بمعنى حصول الشيء على نحو لا يكون أوّل لزمان وجود ذلك الشيء . فالزمان على هذا المعنى ليس بقديم ؛ إذ ليس للزمان زمان آخر يكون ذلك الزمان الآخر زماناً لوجوده ، كالمفارقات للمادّة ، وأمّا الثاني - وهو الحدوث والقدم الذاتي - فالحدوث الذاتي كون الشيء بذاته مستنداً لغيره . أو وجود الشيء الغير المستند بذاته بل لغيره . فالعالم بما فيه حادث زماني فإنّ كلّ ما فيه
شرح نهاية الحكمة — صفحة 162
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٦٢