ينقلب المعلول علّةً أو بالعكس .
( ومن فروع هذه المسألة : أنّ القضايا التي جهتها الأولويّة ) فقط وبعنوانها ( ليست ببرهانيّة ) أي لا تقع هذه القضايا في الأقيسة البرهانيّة بما هي كذلك ( إذ لاجهة ) للقضايا ( إلّا الضرورة والإمكان ) بمعنى أنّه قد يكون البرهان بصدد إثبات المطالب الكلّيّة وإنتاجها . وقد يستعمل في البرهان المقدّمات الجزئيّة لإنتاج الجزئيّة . . .
أمّا الامتناع فقد مرّ حكمه ( اللهمّ إلّاأن يرجع المعنى ) المقصود من الأولويّة وكون شيء أولى منه لآخر ( إلى نوع من التشكيك ) كما يقال بأولويّة العلّة للوجود من المعلول ، وأولويّة الثلج للبياض من القرطاس . . . فمعلوم أنّه لا منافاة لها عندئذٍ لجهته في القضيّة شأن القضايا المشكّكة .
وهاهنا ( تنبيه ) هو أنّ ( ما مرّ من وجوب الوجود للماهيّة وجوب للماهيّة وجوب بالغير سابق ) هذا الوجوب ( على وجودها ) لأنّه علّتها ( منتزع ) عقلًا ( عنه ) أي عن وجوده . وقدمرّ التوضيح الإجمالي حول ما في المقام من الإشكال حول إمكان تقدّم الوجوب على الوجود . وحصيلته أنّه كيف يمكن الجمع بين كون الوجوب سابقاً للوجود ، لكي يقال : إنّ الشيء ما دام لم يجب لم يوجد ، وبين انتزاع الوجوب عنه .
قد أُجيب عنه بأنّ تقدّمه على الوجود تقدّم رتبي وفي ظرف التحليل العقلي . وأمّا سبق الوجود للوجوب فعيني خارجي بمعنى أنّ منشأه الوجود العيني ، فينتزع من عينه الوجوب ، وبذلك ينتفي التنافي بينهما .
( وهناك وجوب آخر لاحق ) لوجودها ، بمعنى أنّه ( يلحق الماهيّة الموجودة ويسمّى ) هذا الوجوب ( الضرورة بشرط المحمول ، وذلك أنّه لو أمكن للماهيّة المتلبّسة بالوجود ما دامت متلبّسة أن يطرأها العدم الذي يقابله ويطرده لكان في ذلك ) أي يكون معناه ( إمكان اقتران النقيضين ) الوجود والعدم معا ( وهو محال ولازمه ) أي لازم هذا التناقض والمحاليّة هو ( استحالة انفكاك الوجود من هذه الحيثيّة )
شرح نهاية الحكمة — صفحة 156
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٥٦