الفصل السادسفي حاجة الممكن إلى العلّة ، وأنّ علّة حاجته إلىالعلّة هو الإمكان ، دون الحدوث
إنّ علّة حاجة الممكن إليها عند الفلاسفة هي الإمكان . وأمّا الحدوث فأكثر المتكلّمين [ على ] أنّه علّة حاجة الممكن للعلّة دون إمكانيّته . فأصل حاجته إلى العلّة والمؤثّر ممّا يعدّمن الضروريّات الأوّلية . وعليه أعاظم الحكماء . لكنّ البعض منهم أنكر بداهة المسألة . كماو تشكّك فيها بعض التجريبيّين وممّن نحّى منحاهم الفكري . . . والسيّد الماتن ممّن سلك نهج الفرقة الأولى وقال ببديهيّة المسألة . كالتالي :
إنّ ( حاجة الممكن ) ومعنى حاجته ( أي توقّفه في تلبّسه بالوجود أو العدم إلى أمر وراء ماهيّته ) تعدّ ( من الضروريّات الأوليّة ) وهي القضايا ( التي لايتوقّف التصديق بها على أزيد من تصوّر موضوعها ومحمولها ) كما في مثل قولنا : الكلّ أعظم من جزئه .
والظاهر أنّ الممكن في عنوان المسألة هو الماهيّة الممكنة دون الوجود الإمكاني والأوّل رغم ملاءمته مع أصالة الماهيّة هو الشائع والمراد من العنوان . كما أنّ الثاني هو الملائم مع أصالة الوجود . رغم عدم أخذهم - أعني القائلين بأصالته - للثاني عنواناً .
وبالجملة ، فقد ركّزوا المسألة والعنوان على الماهيّة الممكنة . وأمّا السرفيه فقد ذكروا أنّ ذلك إمّا لأجل مجاراة القوم ، وإمّا لهدف رعاية حال المتكلّم . . . ويلاحظ أنّ هذين ليسا بسبب واقعي بل مقنع لتركيز العنوان عليها . ومهما كان الأمر فإنّ السيّد الماتن رحمه الله ركّزه عليها حيث قال :