( والوجود ) أي كلّ وجود فإنّه بصفته معلولًا ( مسبوق بإيجاد العلّة ) له ، وإلّا لما يوجد ، كمامرّ مراراً رغم وضوحه بل بداهته ( والإيجاد ) أي إيجادها للمعلول ( مسبوق بوجود المعلول ) إذ لو لم يجب لم يوجد ( ووجوبه مسبوق بإيجاب العلّة ) له ( على ) نسق ( ما تقدّم . وإيجاب العلّة ) للمعلول ( مسبوق بحاجة المعلول ) إلى علّته ( وحاجة المعلول ) للوجود والوجوب ( مسبوقة بإمكانه ) إذ كلّ ممكن فهو بحاجة . وهو معنى الاقتضاء واللاضرورة من الطرفين ( إذ لو لم يكن ) المعلول ( ممكناً ، لكان إمّا واجباً ، وإمّا ممتنعاً . والوجوب والامتناع مناط الغنى عن العلّة ) كما قرأنا ، وعليه ( فلو كان الحدوث علّة للحاجة ) كما يزعمون ( والعلّة متقدّمة على معلولها بالضرورة ) والبداهة ( لكان ) الحدوث ( متقدّماً على نفسه بمراتب ) خمس بل ستّ ( وهو ) أي تقدّم الشيء على نفسه مطلقاً تناقض ( محال ) إذاً ( فالعلّة ) في حاجة الممكن إليها إنّما ( هي الإمكان ) انحصاريّاً ( إذ لا يسبقها ) عندئذٍ ( ممّا يصلح للعلّيّة غيره ) أي غير الإمكان ( والحاجة تدور معه وجوداً وعدماً ) .
مراده رحمه الله دفع ما ربما يعارض به ، وهو - كما أوعز إليه صدر المتألّهين « 1 » - أنّه قد يعارض محذور الحدوث بمثله ، فينفى علّيّة الإمكان أيضاً من جهة أنّه كيفيّة نسبة الوجود . . . فيرد هذا التوهّم بالفرق بينهما ، وذلك لأنّ نسبة الإمكان عقليّة لاخارجيّة .
وأمّا الحدوث فإنّه وصف الشيء بحسب حال الخارج بالفعل . والدليل على ذلك - كما أوعز إليه بعض أعاظم المحشّين لكلامه - هو وصف الماهيّة بالإمكان قبل أن تتّصف بالوجود ، على خلاف من الحدوث فإنّه بمعنى مسبوقيّة الوجود الحاصل للماهيّة بالعدم ، فتأخّره عن الإيجاد ممّا لايراب فيه . وهذا واضح بأدنى لفت نظر .
( والحجّة ) أي البرهان المذكور ولزوم التناقض المحال ( تنفي كون الحدوث ممّا
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 1 ، ص 207