بقولهم : إنّه ) أي الوجود الواجبي ( واحد بالعدد ) إذ الوحدة العدديّة شأنها إمكان الثاني لها رغم عدم تحقّقه فعليّاً . على أنّها مندرجة تحت كلّي ومفهوم أوسع منه وهو يغاير ذات واجب الوجود وخواصّه وصفاته . . . .
( وثالثاً : أنّه ) أي الوجود الواجبي ( بسيط لاجزء له لاعقلًا ولاخارجاً ) من المقرّر والمعلوم أنّ ما لاجزء خارجي له لاجزء عقلي له . وإن شئنا قلنا : فقيد التركيب الخارجي فاقد للتركيب العقلي ، كما أوعز إليه الشيخ الرئيس في بعض كتبه الممتّعة ( وإلّا ) فمع وجود جزء له مطلقاً ( خرج عن صرافة الوجود وقد فرض ) الوجود الواجبي ( صرفاً ) بحتاً و ( هذا خلف ) للمفترض الأوّل .
( ورابعاً : أنّ ما ) أي الوصف الذي ( انتزع عنه ) تعالى ( وجوبه هو بعينه ما انتزع عنه وجوده ، ولازمه أنّ كلّ صفة من صفاته - وهي جميعاً واجبة - عين الصفة الأُخرى وهي جميعاً عين الذات المتعالية ) لأنّ الوجوب منتزع عقلي من الوجود وليس شيئاً غيره - كما سنقرأه بعدئذٍ - وقد صارح الإمام سيّد الموحّدين عليه السلام في أّول خطب النهج بأنّ كمال التوحيد نفي الصفات عنه . . . .
( وخامساً : أنّ الوجوب من شؤون الوجود الواجبي كالوحدة ) أي كما أنّها أيضاً من شؤون هذا الوجود . فالوجوب ( غير خارج من ذاته وهو ) أي الوجوب صفةً للوجود ليس إلّابمعنى ( تأكّد الوجود الذي مرجعه ) أي التأكّد الوجودي ( صراحة مناقضته ) أي الوجود الوجوبي ( لمطلق العدم ) أي العدم المطلق والمضاف والمقيّد وما إليها ( وطرده له ) أي للعدم كذلك ( فيمتنع طروّ العدم عليه ) بوجهٍ . . .
ولمّا كان الوجود الإمكاني أيضاً يحمل صفة المناقضة مع العدم وطرده له ، فكان طبيعيّاً له أن يشترك مع بعض خصل الوجود الواجبي . مع أنّه ليس كذلك بداهة التغاير التامّ للممكن مع الواجب بالذات . . . كان هذا - بالذات - حادياً لسيّدنا الماتن للإيعاز إلى تبيين الفرق بين الوجودين بالنسبة إلى طرد العدم . ويلخّص في أنّ الوجود الواجبي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 149
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٤٩