تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

الفصل الخامس : الشيء ما لم‌يجب لم‌يوجد وفيه بطلان القول بالأولويّة

في بيان وتقرير قاعدة ( الشيء ما لم يجب لم يوجد ) وإثباتها ( وفيه ) أيضاً ( بطلان القول بالأولويّة ) فهذا الفصل - كما يلاحظه القارئ الكريم - متكفّل الأمرين فصّلهما كثير من المتعرّضين لهما فهو يتضمّن إثباتاً وإبطالًا . وذلك لأنّهما متلازمان في الحقيقة . كان هذا هو الباعث لأنّ وحّدهما سيّدنا الماتن ولم يفرّدهما . فإنّ عرضهما تحت فصل فارد ، أوفى وأقرب لدرك الهدف ، ولحفاظ الذهن للأصل . وبالجملة ( قد تقدّم ) مراراً ( أنّ الماهيّة في مرتبة ذاتها ليست إلّاهي لا ) يطلق عليها أنّها ( موجودة ولا معدومة ولا أيّ شيء آخر ) فهي بشأنها ( مسلوبة عنها ) الضرورتان : ( ضرورة الوجود وضرورة العدم سلباً تحصيليّاً ) لامعدوليّاً حتّى تكون بسلبه شيئاً ، كمامرّ مبسوطاً في أوّل فصول مرحلتنا ( وهو ) معنى ( الإمكان فهي ) أي الماهيّة في مرتبتها ( عند العقل متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ) وعليه ( فلايرتاب العقل ) مع حكمه المذكور بالنسبة إليها ( في أنّ تلبّسها بواحد من الوجود والعدم لا يستند إليها ) أي لنفس الماهيّة ، وذلك ( لمكان استواء النسبة ) منها إلى الوجود والعدم ( ولا أنّه ) أي واحداً منها أمر ( يحصل من غير سبب ) خارجي له ( بل ) يحكم العقل بضرسه القاطع وببديهيّته أنّه ( يتوقّف ) أحد منهما ( على أمر وراء الماهيّة يخرجها من حدّ الاستواء ويرجّح لها ) إمّا ( الوجود أو العدم ) سيأتي معنى ترجيح العدم للماهيّة وثمرته ( و ) هذا السبب الخارج عن الماهيّة ( هو ) المسمّى ب ( العلّة ) أو ما