بعض . ونسبتها إلى الذات واحدة . . . فلاتغيّر ولاتجسّم في ذاته تعالى ، فنسبة المتغيّرات بجملتها واحدة بالنسبة إليه ، ولها القيّوميّة الغير الزمانيّة . . . وإليه عنى القائل - وهو بعض الصوفيّة - بأنّه ليس عند ربّك صباح ولا مساء .
( وقد تبيّن بمامرّ ) وبما سبق منّا أيضاً بما أتحف المقام بكلمات الشيخ والسهروردي والصدر قدس سرهم إيضاحاً للمسألة فروع هي نتائج لهذه القاعدة الفلسفيّة :
( أوّلًا : أنّ الوجود الواجبي وجود صرف ) بمعنى أنّه ( لاماهيّة له ولاعدم معه ) على التركيب العقلي ، إذاً ( فله كلّ كمال في الوجود ) لعدم تناهي وجوده وعدم فقره وشوبه .
( وثانياً : أنّه ) أي الواجب الوجود ( واحد ) لا وحدة عدديّة وما إليها بل ( وحدة الصرافة ) التي تناسب لذلك الوجود معنىً .
توضيحه : أنّ هذه الصفة تطلق على الماهيّة وعلى الوجود . فصرافة الماهيّة بكونها عارية في ذاتها عن أيّ شيء غيرها فهي فيها ليست إلّاهي - كما مرّ كراراً مايتعلّق بذلك - وصرافة الوجود بمعنى بساطته غايتها وخلوصه عن أيّ شوب إمكاني وتركيب وعن الماهيّة ، ولايتحقّق إلّافي الواجب الوجود بالذات .
( وهي ) أي وحدة الصرافة ( المسمّاة ) عندهم في تقسيمهم للوحدة وعدّ معانيها ( بالوحدة الحقّة ) الحقيقيّة . وهي ( بمعنى أنّ كلّ ما فرضته ثانياً له ) أي لهذا الواحد ( امتاز ) الثاني فصاعداً ( عنه بالضرورة بشيء من الكمال ليس فيه ) أي ليس ذلك الكمال في ذلك الواحد الأوّل - المفروض - لأنّ هذا معنى التثنّي والتثلّث إلى آخرها ( فتركّبت الذات ) إذاً ( من وجود ) هو واجده ( و ) من ( عدم ) كمال هو فاقده ( وخرجت ) الذات ( عن محوضة الوجود وصرافته وقد فرض صرفاً ) و ( هذا خلف ) للمفروض ، وعليه ( فهو في ذاته البحتة ) الخليصة ( بحيث كلّما فرضت له ثانياً عاد ) بنفسه وعينه ( أوّلًا ) ومعلوم أنّ إطلاق كلمة العود في مثل المقام لضيق التعبير وإلّافان العود قد أضمر فيه الشيء العائد فيكون خلفاً ( وهذا ) أي الصرافة بهذا المعنى ( هو المراد
شرح نهاية الحكمة — صفحة 148
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٤٨