تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بحسب كونها متغيّرة في أنفسها ومن حيث هي إضافة متخصّصة بها لا بما هي إضافة مطلقة ؛ لأنّ تلك الصفات تستلزم التعلّق إلى أمر كلّي كمخلوق كلّي ومرزوق كلّي بالذات ، وإلى الجزئيّات المندرجة تحت ذلك الأمر الكلّي بالعرض ، فذات الواجب وإن كانت غير كافية ابتداءاً في حصول الصفة الإضافيّة له بل يتوقّف على حصول أمر مّا غيره لكنّ ذلك الغير وجوده ووجوبه حاصل من الواجب تعالى لأنّه معلوله بالذات أو بوساطة معلوله بالذات ، والذات مستقلّة في إفادة الجميع ، والجميع مستفادة من ذاته تعالى واجبة بسببه ، فمن حيث وجوبها بسببه تعالى واستنادها إليه لا يمكن فرض عدمها ، ومن حيث إمكاناتها في حدود أنفسها لايتعلّق بها إضافة المبدئيّة والخالقيّة وغيرها . فبالحقيقة هذه الصفات النسبيّة لا تحصل إلّابه تعالى ؛ لأنّ الغير من حيث هو غير ومن حيث اعتباره في نفسه غير موجود ، ومن حيث هو أثر من آثاره ولمعة من أنواره مرتبط به ومتعلّق لإضافته ، وبهذا الاعتبار هو كالإضافة إليه حاصلان من نفس وجوده ومن فيض جوده بلا مدخليّة شيء آخر فيه ، وذلك الغير - سواء كان واحداً أو متعدّداً في حكم أمر واحد كلّي بهذا الاعتبار ، وإنّما التعدّد والاختلاف بحسب حالها في حدود أنفسها ، وذلك لا يوجب تعدّداً أو اختلافاً في ذاته تعالى ولا في صفاته . والحاصل : أنّ صفاته تعالى الإضافيّة وإن كانت زائدة على ذاته تعالى لكن لا يحصل بها كثرة في ذاته ، ولا أيضاً يتغيّر ذاته تعالى لأجلها ، لأنّها لا تختلف بحسب معانيها في أنفسها حتّى توجب تكثّر اعتبارات واختلافات حيثيّات فيذات الأوّل تعالى كما ذكرنا ، والتعدّدات والتجدّدات الواقعة فيها إنّما هي بالقياس إلى الأشياء المتعلّقة هي بها المتعدّدة أو المتجدّدة في أنفسها أو بقياس بعضها إلى بعض . وأمّا بالنسبة إلى الذات الأحديّة الواجبيّة المتعالية فليست إلّاواحدة منتسبة إلى ذلك الجناب بانتساب واحد جملي يتضمّن سائر الانتسابات .