تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وهي إمّا مرتّبة ترتّبا سببيّاً أو مسبّبيّاً على حسب ترتّب مفطوراته ومبدعاته ، فلايوجب تكثّراً في ذاته تعالى . كما لا يوجب صدور الأشياء الكثيرة المترتّبة تكثّراً في ذاته . وهذا معنى ما نقل عن الأقدمين من الفلاسفة أنّ نسبة الأوّل إلى الثاني أُمّ جميع النسب . وإمّا متجدّدة على حسب تجدّد متعلّقاتها المتجدّدة المتصرّمة في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض ، فلاتوجب تغيّراً في ذاته تعالى ، لأنّها بالقياس إلى ذات الواجب في درجة واحدة بلا تجدّد ولاتصرّم . . . « 1 » . انتهى كلام الصدر نقلناها بطولها لاحتوائها على أُسس المسألة وهي من غوامض الحكمة الإلهيّة . والمطالع النطس يلمس بكلّ وجوده أهمّيّة الأُطروحة وجامعيّة التقاسيم وإزاحة شبهات المقام بأحسن ممكن . . . . وقال الشيخ الرئيس في التعليقات مانصّه : الأشياء كلّها عند الأوائل واجبات ، وليس هناك إمكان ألبتّة . وإذا كان شيء لم يكن في وقت فإنّما يكون ذلك من جهة القابل لامن جهة الفاعل ؛ فإنّه كلّما حدث استعداد من المادّة حدث فيها صورة من هناك ليس هناك منع ولابخل . فالأشياء كلّها واجبات هناك لاتحدث وقتاً وتمتنع وقتاً ، ولا يكون هناك كما يكون عندنا . وقد يتشكّك فيقال : إذن الأفعال كلّها طبيعيّة لا إراديّة . فالجواب أنّ إرادتها على هذا الوجه ؛ إذ هو الدائم الفيض ، فالامتناع من جهة القابل . . . « 2 » . وبالجملة : لا تحصل من صفاته تعالى كثرة في ذاته ، ولا يكون عرض التغيّر لأنّها - في نفس الوقت - لا توجب تكثّراً في الاعتبارات ولا اختلاف حيثيّات في ذاته تعالى ، بل الاعتبارات والتجدّدات فيها مقيسة إلى الأشياء المتعلّقة بها أو مقيسة بعضها إلى
هامش
( 1 ) . شرح الهداية ، ص 297 الطبعة الحجريّة ( 2 ) . التعليقات ، ص 29 تحقيق عبد الرحمان البدوي . طبع ونشر مكتب الإعلام الإسلامي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 147 | علي علمي الاردبيلي