بل جميعها يرجع إلى معنى واحد وحيثيّة واحدة هي بعينها حيثيّة الذات فذاته بذاته مع كمال فردانيّته فيه وبساطته يستحقّ هذه الأسماء لا بأمر آخر غير ذاته . كما قال المعلّم الثاني : وجود كلّه ، وجوب كلّه ، علم كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ، لا أنّ شيئاً منه علم ، وشيئاً آخر فيه قدرة ؛ ليلزم التركيب في ذاته ، ولا أنّ شيئاً فيه علم ، وشيئاً آخر فيه قدرة ؛ ليلزم التكثّر في صفاته الحقيقيّة ، فكذلك نقول في صفاته الإضافيّة والسلبيّة : إنّها لايتكثّر معناها ، ولا يختلف مقتضاها وإن كانت زائدة على ذاته تعالى ؛ فإنّ إضافته إلى الأشياء وإن تعدّدت أساميها واختلفت لكنّها كلّها ترجع إلى معنى واحد ، وإضافة واحدة هي قيّوميّة الإيجابيّة للأشياء فمبدئيّتها هي بعينها رازقيّته ولطفه ورحمته وبالعكس ، وهكذا في جميعها ، وإلّا لأدّى تكثّرها واختلافها إلى اختلاف ذاته ؛ لأنّها منبعثة عن ذاته ، والسلوب أيضاً يرجع جميعها إلى سلب الإمكان .
وقال شهاب الدين السهروردي - على ما نقل عنه - ما نصّه :
يجب أن تعلمه وتحقّقه أنّه لا يجوز أن تلحق الواجب إضافات مختلفة توجب اختلاف حيثيّات فيه بل له إضافة واحدة وهي المبدئيّة تصحّح جميع الإضافات كالرازقيّة والمصوّريّة ونحوهما ، ولأسلوب فيه كذلك بل له سلب واحد يتبعه جميعاً وهو سلب الإمكان ، فإنّه يدخل تحته سلب الجسميّة والعرضيّة وغيرهما ، كما يدخل تحت سلب الجماديّة عن الإنسان سلب الحجريّة والمدريّة عنه وإن كانت السلوب لاتتكثّر على كلّ حال .
انتهى كلمة السهروردي .
وبالجملة ، فإضافته تعالى إلى الأشياء إضافة واحدة بحسب المعنى والواقع ولا اختلاف ولاتكثّر فيها .
ثمّ قال الصدر :
فنقول : إنّ ذاته تعالى لايتغيّر بتغيّر جزئيّات ما أُضيف إليه وإن تغيّرت إضافته إليها
شرح نهاية الحكمة — صفحة 145
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٤٥