ملاحظتها فيها مع عدم ملاحظة الغير ، وإن كان مصحوباً لها في الواقع ، بخلاف الوجود فإنّه عين الواقع وليست له مرتبة غيره حتّى يلاحظ فيها مع عدم ملاحظة ما يتعلّق به وجود أو عدمه .
( ويمكن تقرير ) أصل ( الحجّة ) الثانية ( بوجه آخر ) أتقن وأسدّ من الأوّل تقريراً ، ويتخلّص في ملازمة الفرض للخلف والمحال ، وهو اتّسام الواجب بالذات بوسام الممكن وهو الوجوب بالغير ( وهو أنّ عدم كفاية الذات في وجوب صفة من صفاته الكماليّة يستدعي حاجته في وجوبها ) أي وجوب تلك الصفة المفتقدة ( إلى الغير فهو ) حينئذٍ ( العلّة الموجبة ) لها ( ولازمه أن يتّصف الواجب بالذات بالوجوب الغيري ) الذي هو وسام الممكن ( وقدتقدّمت استحالته ) في الفصل الثاني بالمزيد من البيان . . . ويلاحظ بجلاء أنّ هذا التقرير أمتن وأخصر من المسبق .
( و ) مع ذلك كلّه فقد ( أُورد على أصل المسألة ) من أنّ الواجب بالذات واجب من جميع الجهات . والمعارض هو الفاضل الميبدي شارح الهداية ، ذكره صدر المتألّهين . ويلخّص ( بأنّه ) أي الحكم المذكور في المسألة ليس بجامع مانع لأنّه ( منقوض بالنسب والإضافات اللاحقة للذات الواجبيّة من قبل أفعاله المتعلّقة ) هذه الأفعال الصادرة عنه تعالى ( بمعلولاته الممكنة الحادثة فإنّ النسب والإضافات قائمة بأطرافها ) أي بمتعلّقاتها الممكنة ( تابعة لها في الإمكان كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها ) .
وهذا - رغم ما ذكر - ممّا ارتضى به بعض الأعاظم كالشيخ الرئيس حيث نقرأ في إلهيّات شفائه ما نصّه : « ولا نبالي بأن يكون ذاته مأخوذة مع إضافة مّا ممكنة الوجود ، فإنّها من حيث هي علّة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود بل من حيث ذاته » . كما وارتضى به شيعته ومدرسته - ابن سينا - لكن - بالرغم من ذلك كلّه - فإنّ الارتضاء بعروض الإمكان بالقياس إلى الغير للذات الواجبي لا يلتئم مع أُصول الحكمة الإلهيّة .
و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 142
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٤٢