( الحاجة ) من المركّب للأجزاء ( ولازم الحاجة الإمكان ) لأنّها من عمدة خواصّه وقد مرّ مراراً ( و ) لكنّ ( المفروض وجوبه . هذا خلف ) كما قد مرّ أيضاً إبطال مثل هذه المفروضات .
والحجّة تعطي بظاهرتها اختصاص هذا الأصل بالجهات الكماليّة فقط . والحقّ أنّها تعمّ الكماليّة وغيرها . وعلّله الحكيم النوري في تعليقته للأسفار بقوله : « والوجه فيه أنّه لو كان له بالقياس إلى صفة غير كماليّة وجهة إضافيّة جهة إمكانيّة ، يلزم أن يكون له بالقياس إلى صفة حقيقيّة كماليّة جهة إمكانيّة كما يظهر بالتأمّل . . . »
وثانيتهما : ما ذكرها كالتالي : ( حجّة أُخرى : إنّ ذات الواجب بالذات لو لم تكن كافية في وجوب شيء من الصفات الكماليّة التي يمكن ) إمكاناً عامّاً ( أن تتّصف ) الذات ( بها كانت محتاجة فيه ) أي في ذلك الوجوب ( إلى الغير ) أي غيره وخارجه بالضرورة . قال الصدر في شرح الهداية ذيل المقام : « وغيبته ، أي عدم ذلك الغير علّة لعدمها ، أي لعدم تلك الصفة في ذاته تعالى ، وذلك لأنّ وجود العلّة علّة لوجود المعلول وعدمها لغيبته » ( وحينئذٍ ) أي مع فرض حاجة الذات إلى الغير ( لو اعتبرنا الذات الواجبة بالذات في نفسها مع قطع النظر عن ذلك الغير وجوداً وعدماً ) فإنّ الفرض غير خلي عن تصويرين ( فإن كانت ) الذات ( واجبة مع وجود تلك الصفة ) بأن نقول : إنّه تعالى واجب وتلك الصفة موجودة فيه ( لغت ) عندئذٍ ( علّيّة ذلك الغير ) إذ الفرض وجوبها معه لابه ( وقد فرض ) وجود الصفة ( علّة ) للذات ، فمن المعلوم أنّ ( هذا خلف ) لما فرض أوّلًا ( و ) أمّا ( إن كانت ) الذات ( واجبة مع عدم ) وجود ( تلك الصفة ) فيه تعالى ( لزم الخلف أيضاً ) وهذا واضح بيّن .
قال صدر المتألّهين في شرح الهداية :
والأولى أن يقرّر الدليل - أي الحجّة الثانية - هكذا : إذ اعتبرت ذات الواجب حينئذٍ من حيث هي هي بلا شرط أي مع قطع النظر عن ذلك الغير وجوداً وعدماً ، فإمّا أن يجب وجوده مع وجود تلك الصفة وهو محال ؛ لاستحالة وجود المعلول مع قطع النظر عن
شرح نهاية الحكمة — صفحة 140
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٤٠