ثمّ علّل صدر الدين فرعيّة هذه لذاك الأصل بما يلي :
( فإنّ ذلك ) أي نفس الأصل المذكور ( هو الذي يعدّ من خواصّ الواجب دون هذا ) الحكم - أي عدم الحالة الانتظاريّة له - ، وذلك ( لاتّصاف المفارقات ) عن المادّة وهي الوجودات ( النوريّة ) والتي هي العقول المجرّدة ( به ) أي بعدم الحالة المذكورة ( إذ لو كان للمفارق ) النوري ( حالة منتظرة كماليّة يمكن حصولها فيه لاستلزم ) ذلك ( تحقّق الإمكان الاستعدادي فيه ) أي المفارق ( و ) كذا ( الانفعال ) أي انفعال المفارق ( عن عالم الحركة والأوضاع الجرمانيّة ) الجسمانيّة ( وذلك ) محال لأنّه ( يوجب تجسّمه وتكدّره ) أي يوجب أن يكون جسماً أو متعلّقاً له ( مع كونه مجرّداً نوريّاً ) مفارق الجرم بالكلّيّة و ( هذا خلف . انتهى ) كلام الصدر . « 1 »
وبالجملة ، فهذا دليل على أنّ الأصل المذكور غير هذا الحكم ، أي عدم الحالة الانتظاريّة لواجب الوجود بذاته ، وأنّ هذه ليست خاصّة له تعالى ، وإلّالم يتّصف ذلك المفارق بهذا الحكم .
ثمّ بدأ بذكر الحجّة للأصل ، وأتى بحجّتين ذكرهما الصدر أيضاً تقريرا للأُطروحة ( والحجّة ) الأُولى ( فيه ) أي في الأصل الموعز إليه ( أنّه لو كان للواجب بالذات المنزّه عن الماهيّة ) المبرهن عليه في الفصل الثالث ( بالنسبة إلى صفة كماليّة من الكمالات الوجوديّة جهة إمكانيّة كانت ذاته في ) مرتبة ( ذاته ) لا في مقام الفعل ، وسيأتي المزيد من الكلام فيه بعد بيان الحجج ( فاقدة لها ) أي للصفة الكماليّة ، و ( مستقرّاً فيها ) أي في الذات ( عدمها ) أي عدم تلك الصفة الكماليّة الوجوديّة ( فكانت ) الذات إذاً ( مركّبة من وجود وعدم ولازمه تركّب الذات ) من المعلوم عقليّة التركيب لاكونه عينيّاً خارجيّاً وواضح عدم الفرق في الامتناع بينهما ( و ) ذلك لأن ( لازم التركيب ) على كلّ حال
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 122