وجود العلّة ، أو مع عدم تلك الصفة ، وهو أيضاً محال بعين ما ذكرناه ، ولا يخفى أنّ وجوب الذات لا يخلو في نفس الأمر عن هذين الأمرين المحالين على تقدير اعتبار الذات بلا شرط ، فيكون وجوب الذات أيضاً محالًا لو لم يعتبر مع الشرط ، فلابدّ من اعتباره وهو التالي ، فثبت الملازمة ، وبطلان التالي معلوم فكذا المقدّم . . . .
هذا كلامه .
وغير خاف أنّ كلام سيّدنا الماتن أبين وأخصر . . . .
( و ) قد ( أُورد عليها ) أي على الحجّة الثانية ( أنّ عدم اعتبار العلّة ) في فرضنا بالنسبة إلى ذلك الأمر الكمالي ( بحسب اعتبار العقل لا ينافي تحقّقها ) أي العلّة ( في نفس الأمر ) والواقع ، بالقطع والغمض عن كلّ اعتبار يفرض ، وهذا ( كما أنّ اعتبار الماهيّة من حيث هي هي وخلوّها بحسب هذا الاعتبار ) العقلي ( عن الوجود والعدم و ) خلوّها عن ( العلّة الموجبة لهما لا ينافي اتّصافهما في الخارج بأحدهما وحصول علّته ) خارجاً في نهاية الأمر .
( وردّ ) الاعتراض المذكور ( بأنّه قياس مع الفارق فإنّ حيثيّة الماهيّة من حيث هي غير حيثيّة الواقع ) أي الوجود ( فمن الجائز أن يعتبرها ) أي الماهيّة ( العقل ويقصر النظر إليها من حيث هي ) وبعنوانها فقط ( من دون ملاحظة ) لشيء ( غيرها من وجود وعدم و ) كذا ( علّتهما ) المترتّبة لهما ، لأنّ العقل - الذهن - شأنه ذلك ( وهذا بخلاف الوجود العيني فإنّ حيثيّة ذاته عين حيثيّة الواقع و ) نفس ( متن التحقّق ) وعليه ( فلا يمكن اعتباره ) أي الوجود العيني ( بدون اعتبار جميع ما يرتبط به من علّة وشرط ) .
ويلخّص الجواب بما ذكره بعض الأجلّة ، « 1 » في تحشية كلام الصدر ، وهو :
أنّ قياس الوجود بالماهيّات قياس مع الفارق فإنّ للماهيّات مرتّبة غير الواقع يمكن
هامش
( 1 ) . الحكيم الهيدجى رحمه الله