تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
( الامتناع بالذات كضرورة العدم للمحالات الذاتيّة التي لاتقبل الوجود لذاتها المفروضة ) إشارة إلى أنّ العقل هو الذي يعتبر هذه الضرورة ، إذ لاذات للعدم إلّا مفروضاً ، وقدسبق الكلام عنه مراراً ( كاجتماع النقيضين وارتفاعهما ) واجتماع الضدّين ( وسلب الشيء عن نفسه ) وما يشاكلها في ذلك الامتناع ( و ) أمّا ( الامتناع بالغير كضرورة عدم الممكن ) فإنّها الضرورة ( التي تلحقها من ناحية عدم علّته ) لاعتبار العقل عدم العلّة علّة لعدم المعلول للبديهة وهي أنّ العلّة التامّة لاينفكّ صدور معلولها عنها ( و ) أمّا ( الإمكان بالذات ) فهو ( كون الشيء في حدّ ذاته مع قطع النظر عن جميع ما عداه مسلوبة عنه ) الضرورتان ( ضرورة الوجود وضرورة العدم ) وهو المتبادر من معنى الإمكان والذي وسم بسلب الضرورتين عنه . ( وأمّا الإمكان بالغير فممتنع ) تحصّله ( كما تقدّمت الإشارة إليه ) صدر البحث إجمالًا . ( و ) بيان ( ذلك ) تفصيلًا أنّ فيه محذورين : أحدهما - ( لأنّه لو لحق الشيء إمكان بالغير من علّة مقتضية ) له ( من خارج ) ذاته ، كما هو المراد والهدف من الغير ( لكان الشيء ) المفروض ( في حدّ نفسه مع قطع النظر عمّا عداه ) غير خلي بطبيعة شيئيّته عن أن يكون ( إمّا واجباً بالذات ، أو ممتنعاً بالذات ، أو ممكناً بالذات ) وذلك ( لما تقدّم أنّ القسمة إلى الثلاثة ) عقليّة ( حاصرة ) لارابع لها ( وعلى الأوّلين ) الوجوب والامتناع الذاتيّين ( يلزم الانقلاب بلحوق الإمكان له من خارج ) إذ الفرض كونه قسيماً للإمكان بكونه واجباً أو ممتنعاً فينقلب الشيء منهما إلى الإمكان . ( وعلى الثالث أعني كونه ممكناً بالذات ) فإنّه لا يخلو عن تصويرين ( فإمّا أن يكون بحيث لو فرضنا ارتفاع العلّة الخارجة ) المفروض أنّها تفيضه الإمكان ( بقي الشيء على ما كان عليه من الإمكان فلاتأثير للغير فيه ) إذاً ، وذلك ( لاستواء وجوده وعدمه ) بالنسبة لمفروضه الممكن ( و ) لكن ذلك الغير ( قد فرض مؤثّراً ) في إمكانيّته و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 121 | علي علمي الاردبيلي