تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
تحتاج إلى ما تقوم به و تستند إليه فيكون مبدء قريبا لها . الثّالث أنّ ذلك ممّا تقتضيه قاعدة إمكان الأشرف ، و هى قاعدة مبرهن عليها ، فاذا وجود ممكن هو أخسّ وجودا من ممكن آخر وجب ان يكون الممكن الذّى هو أشرف منه موجودا قبله ، و لا ريب أنّ الانسان الذّى هو بالفعل فى جميع الكمالات الانسانيّة مثلا أشرف وجودا من الانسان المادّىّ الذّى هو بالقوّة بالنّسبة إلى أكثر الكمالات الانسانيّة ، فوجود الانسان المادّىّ دليل على وجود مثاله العقلىّ قبله . و كذلك الأفراد المادّيّة لكلّ نوع مادّىّ وجودها دليل على وجود ربّ نوعها قبلها ، و هو فرد من النّوع مجرّد فى أوّل وجوده له فعليّة فى جميع كمالات النّوع مخرج لسائر الأفراد من القوّة إلى الفعل مدبّر لها . و فيه : أنّ جريان قاعدة إمكان الأشرف مشروط بكون الأخسّ و الأشرف داخلين تحت ماهيّة نوعيّة واحدة حتّى يدلّ وجود الأخسّ فى الخارج على إمكان الأشرف بحسب ماهيّته ، و مجرّد صدق مفهوم على شىء لا يدلّ على كون ذلك الشّىء فردا لذلك المفهوم حقيقة كما أنّ كلّ علّة موجدة واجدة لجميع كمالات المعلول التّى بها ذلك المعلول هو هو ، و لا يجب مع ذلك أن يكون علّة كلّ شىء متحّدة الماهيّة مع معلولها . فكون الكمال الذّى به الانسان إنسان مثلا موجودا لشىء و انطباقه عليه لا يكشف عن كونه فردا لماهيّة الانسان لمجرّد كونه واجدا لذلك . و بعبارة اخرى : صدق مفهوم الانسان على الانسان الكلّىّ الذّى نعقله لا يدلّ على كون معقولنا فردا للماهيّة النوعيّة الانسانيّة لم لا يجوز أن يكون واحدا من العقول الطّوليّة التّى هى فى سلسلة علل الانسان القريبة او البعيدة لوجدانه كمال الانسان و غيره من الأنواع ؟ و الحمل على هذا ، حمل الحقيقة و الرّقيقة دون الشّائع . و أمّا لو لم يشترط فى جريان القاعدة كون الأخسّ و الأشرف داخلين تحت ماهيّة واحدة نوعيّة فالاشكال أوقع . تنبيه : قاعدة إمكان الأشرف - و مفادها أنّ الممكن الأشرف يجب أن يكون أقدم فى مراتب الوجود من الممكن الأخسّ ، فلا بدّ أن يكون الممكن الذّى هو أشرف منه قد وجد