تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
و على التّقادير الثّلاثة الأول لا يوجد للماهيّة فرد ، إذ كلّما وجد فرد لها كان من الواجب أن يكون كثيرا و كلّ كثير مؤلّف من آحاد ، و الواحد منها وجب أن يكون كثيرا لكونه مصداقا للماهيّة ، و هذا الكثير أيضا مؤلّف من آحاد ، و هلمّ جرّا ، فيتسلسل و لا ينتهى إلى واحد فلا يتحقّق كثير فلا يوجد للماهيّة فرد . فمن الواجب أن تكون الكثرة الافراديّة أمرا خارجا من الماهية مفارقا لها و لحوق المفارق يحتاج إلى مادّة ، فكلّ ماهيّة كثير الأفراد فهى مادّيّة ، و ينعكس عكس النّقيض إلى أنّ كلّ ماهيّة غير مادّيّة و هى المجرّدة وجودا له تتكّثر تكثّرا أفراديا ، اى إنّ كلّ مجرّد فنوعه منحصر فى فرد و هو المطلوب ، نعم يمكن الكثرة الافراديّة فى العقل المجرّد فيما لو استكملت أفراد من نوع مادّىّ ، كالانسان بالسّلوك الذّاتىّ و الحركة الجوهريّة من نشأة المادّة و الامكان إلى نشأة التّجرّد و الفعليّة الصّرفة فيستصحب التّميّز الفردىّ الذّى كان لها عند كونها فى أوّل وجودها فى نشأة المادّة و القوّة . فتبيّن أنّ الصّادر الأوّل الذّى يصدر من الواجب تعالى عقل واحد هو أشرف موجود ممكن و أنّه نوع منحصر فى فرد ، و إذ كان أشرف و أقدم فى الوجود فهو علّة لما دونه و واسطة فى الايجاد و أنّ فيه أكثر من جهة واحدة تصحّ صدور الكثير منه ، لكنّ الجهات الكثيرة التّى فيه لا تبلغ حدّا يصحّ به صدور مادون النّشأة العقليّة بما فيه من الكثرة البالغة ، فمن الواجب أن يتّرتب صدور العقول نزولا إلى حدّ يحصل فيه من الجهات عدد يكافىء الكثرة التّى في النّشأة التّى بعد العقل . و تتصوّر هذه الكثرة على أحد وجهين : إمّا طولا و إمّا عرضا . فالأوّل ، و هو حصول الكثرة طولا ، أن يوجد عقل ثمّ عقل و هكذا . و كلّما وجد عقل زادت جهة او جهات ، حتّى ينتهى إلى عقل تتحقّق به جهات من الكثرة يفى بصدور النّشأة التّى بعد نشأة العقل ، فهناك أنواع متباينة من العقول ، كلّ منها منحصر فى فرد ، و هى مترتّبة نزولا ، كلّ عال أشدّ و أشرف ممّا هو بعده و علّة فاعلة تامّ الفاعليّة له ، لما أنّ إمكانه الذّاتىّ كاف فى صدوره ، و آخر هذه العقول علّة فاعلة للنّشأة التّى بعد نشأة العقل . و هذا الوجه هو الذّى يميل إليه المشّاؤون فيما صوّروه من العقول العشرة و نسبوا إلى آخرها