لجواز أن يكون جهة من جهات الكمال الكثيرة فى علّة كثيرة الجهات ، كالانسان مثلا له فرد مادّىّ ذو كمال أخسّ و فوقه كمال إنسانىّ مجرّد من جميع الجهات أشرف منه ، لكن لا يلزم منه أن يكون إنسانا بالحمل الشّائع ، لجواز أن يكون جهة من جهات الكمال الذّى فى علّته الفاعلة فينتج حمل الحقيقة و الرّقيقة .
نعم تجرى القاعدة فى الغايات المجرّدة التّى لبعض الأنواع المتعلّقة بالمادّة كالانسان لقيام البرهان على ثبوتها لذويها بالحمل الشّائع إذا لم تصادف شيئا من الموانع الطّبيعيّة .
و ثانيا ، أنّ القاعدة إنّما تجرى فيما وراء المادّيّات و عالم الحركات من المجرّدات التّى لا يزاحم مقتضياتها مزاحم و لا يمانعها ممانع ، و أمّا المادّيّات فمجرّد اقتضاء المقتضى فيها و إمكان الماهيّة لا يكفى فى إمكان وقوعها ، بل ربما يعوقها عائق .
فلا يرد أنّ القاعدة لو كانت حقّة استلزمت بلوغ كلّ فرد مادّىّ ، كالفرد من الانسان ، غاية كما لها العقلىّ و الخيالىّ ، لكونها أشرف من الوجود الذّى هو بالقوّة مع أنّ أكثر الأفراد محرومون عن الكمال الغائىّ ممنوعون عنّا لوجود النّهائىّ .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 614
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٦١٤