تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
المسمّى عندهم بالعقل الفعّال إيجاد عالم الطّبيعة . و الثّانى ، و هو حصول الكثرة عرضا ، بأن ينتهى العقول الطّوليّة إلى عقول عرضيّة ، لا عليّة و لا معلوليّة بينها ، هى بحذاء الأنواع المادّيّة ، يدبّر كلّ منها ما بحذائه من النّوع المادّىّ ، و بها توجد الأنواع التّى فى عالم الطّبيعة و ينتظم نظامه ، و تسمّى هذه العقول أرباب الأنواع و المثل الأفلاطونيّة . و هذا الوجه هو الذّى يميل إليه الاشراقيّون و ذهب إليه شيخ الاشراق و اختاره صدر المتألّهين ، قدّس سرّه ، و استدلّ عليه بوجوه : أحدها أنّ القوى النّباتيّة من الغاذية و النّامية و المولّدة أعراض حالّة فى جسم موضوعها متغيّرة بتغيّره متحلّلة بتحلّله فاقدة للعلم و الادراك ، فمن المحال أن تكون هى المبادى الموجدة لهذه التّراكيب العجيبة التّى لموضوعاتها و الأفعال المختلفة و الأشكال و التّخاطيط الحسنة الجميلة التّى فيها مع ما فيها من النّظام الدّقيق المتقن المحيّر للعقول ، فليس إلّا أنّ هناك جوهرا عقليّا مجرّدا يعتنى بها و يدبّر امرها و يهديها إلى غاياتها فى الوجود . و فيه : أنّ هذا الدّليل لو تمّ دلّ على أنّ هذه الأعمال العجيبة و النّظام الجارى فيها تنتهى إلى جوهر عقلىّ ذى علم . و أمّا قيامه بجوهر عقلىّ مباشر لا واسطة بينه و بين الجسم النّباتىّ فلا ، فمن الجائز أن ينسب ما نسبوه إلى هذا الجوهر العقلىّ إلى الصّورة الجوهريّة التّى بها يتحقّق نوعيّة النوع و فوقها العقل الفعّال الذّى هو آخر سلسلة العقول الطّوليّة . الثّانى أنّ الأنواع الطّبيعيّة المادّيّة بما لها من النّظام الجارى فيها دائما ليست موجودة عن اتّفاق ، فالأمر الاتفّاقىّ لا يكون دائميّا و لا أكثريّا فلهذه الأنواع علل حقيقيّة ، و ليست هى التّى يزعمونها من الأمزجة و نحوها ، إذ لا دليل يدلّ على ذلك ، بل العلّة الحقيقيّة التّى يستند إليها كلّ منها جوهر عقلىّ مجرّد و مثال كلّىّ يعتنى به و يوجده و يدبّر أمره ، و المراد بكلّيّته استواء نسبته إلى جميع الأفراد المادّيّة التّى تسوقها من القوّة إلى الفعل لا جواز صدقه على كثيرين . و فيه : أنّ أفعال كلّ نوع و آثاره مستندة إلى صورته النّوعيّة ، و لو لا ذلك لم يتميّز نوع جوهرىّ من نوع آخر مثله ، و الدليل على الصّورة النّوعيّة الآثار المختصّة بكلّ نوع التّى