تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أوّلا أنّ العوالم الثّلاثة مترتّبة وجودا بالسّبق و اللّحوق ، فعالم العقل قبل عالم المثال و عالم المثال قبل عالم المادّة وجودا . و ذلك لأنّ الفعليّة المحضة التّى لا يشوبها قوّة و لا يخالطها استعداد أقوى و أشدّ وجودا ممّا هو بالقوّة محضا كالهيولى الاولى او يشوبه القوّة و يخالطه الاستعداد كالطّبائع المادّيّة ، فعالما العقل و المثال يسبقان عالم المادّة . ثمّ العقل المفارق أقلّ حدودا و أوسع وجودا و أبسط ذاتا من المثال الذّى تصاحبه آثار المادّة و إن خلا عن المادّة ، و من المعلوم أنّ الوجود كلّما كان أقلّ حدودا و أوسع و أبسط كانت مرتبته من حقيقة الوجود المشكّكة أقدم و أسبق و أعلى ، و من أعلى المراتب التّى هى مبدء الكلّ أقرب . فعالم العقل أقدم و أسبق وجودا من عالم المثال . و ثانيا أنّ التّرتيب المذكور بين العوالم الثّلاثة ترتيب علّىّ لمكان السّبق و التّوقف الذّى بينها ، فعالم العقل علّة لعالم المثال و عالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة . و ثالثا أنّ العوالم الثّلاثة متطابقة متوافقة نظاما بما يليق بكلّ منها وجودا . و ذلك لما تقدّم أنّ كلّ علّة مشتملة على كمال معلولها بنحو أعلى و أشرف . ففى عالم المثال نظام مثالىّ يضاهى نظام عالم المادّة و هو أشرف منه ، و فى عالم العقل ما يطابق نظام المثال ، لكنّه موجود بنحو أبسط و أشرف و أجمل منه و يطابقه النّظام الرّبّانىّ الذّى فى العلم الرّبوبىّ . و رابعا أنّه ما من موجود ممكن مادّىّ او مجرّد علوىّ او سفلىّ إلّا هو آية للواجب تعالى من جميع الوجوه يحكى بما عنده من الكمال الوجودىّ كمال الواجب تعالى .